القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

125

عند

وبسبب خُلق الفقه الإسلامي مما ذكرنا، نجد أكثر شيوخ العلم يميلون إلى رفض اصطلاح (نظرية) في الفقه، ويرى بعض الباحثين تعليل ذلك بأن النظرية تقوم على أساس التنظير الفكري للإنسان، فهي تمثل وجهة نظره إلى الأمور، أما الفقه فأساسه النص الشرعي أو ما استند إليه (1)، لكن يرى غيرهم أ أنه التأمل والتدقيق في الأمر نجد أن الفقه ليس حصيلة النصوص المجردة، وإنما إلى ذلك اجتهادات العلماء في فهمها وتفسيرها، والقياس عليها، والبناء على مقاصدها، فللنظر مدخل أيضاً، ولهذا فإن الذي يغلب على الظن أن هذا الإنكار يعود إلى أن النظرية من مصطلحات الفقه الغربي والقانون الوضعي، أو أنها من الأمور المحدثة المبتدعة لا يجوز إدخالها في منظومة الفقه الإسلامي).

يجمع

وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين بيان أسباب إهمال الفقهاء المتقدمين تنظير الفقه وجمعه في نظريات عامة - كما فعل الفقهاء الغربيون ـ فذكر أن أنّ فقهاءنا القدماء أهملوا هذه النظريات قصوراً منهم، أو لعدم

هذا لا يعني

استيعابهم لدائرتها، بل إهمالهم لها يرتبط أساساً بطبيعة الفقه الإسلامي عموما والإباضي خصوصاً، حيث الذي نشأ فقهاً عملياً، وواقعاً تطبيقياً في ظل الوقائع والحوادث، مرتبطاً بتحليل جزئيات وفق أحكامها الشرعية، على خلاف الفقه الغربي الذي يعتمد أساساً على التنظير والتقنين، أولاً، ثم عرض ذلك على التطبيق ثانياً.

وإلى جانب ذلك فهناك سبب آخر هو: أن التقعيد الفقهي خاضع للاستنباط وطرقه، وهو أمر قد اهتم به الفقهاء غاية الاهتمام، وتبلور ذلك في علم أصول الفقه الذي يمثل سعة وعمق العقلية الإسلامية عندهم، ويعتبر الوسيلة

(1) الباحسين يعقوب: القواعد الفقهية، ص 148. - الدرعان عبد الله: المدخل للفقه الإسلامي،

ص 125.

(2) الباحسين: المرجع نفسه.