الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠القواعد الفقهية عند الإباضية
4 - أن يكون الضرر مخلاً بمصلحة مشروعة يشترط في الضرر الذي تبنى عليه الأحكام أن يكون مخلاً بمصلحة مشروعة في الأصل كاقتناء السيارة والثوب وغير ذلك، وأما إذا كانت المصلحة غير مشروعة فلا عبرة بالضرر الذي يقع عليها كإتلاف خمر لمسلم، وإتلاف آلات اللهو المحرمة وغير ذلك). 5 - أن يكون الضرر مخلاً بمصلحة مستحقة للمتضرر بأي وجه من وجوه الاستحقاق، ولذا لو كانت غير مستحقة للمتضرر، لم يعتبر الإخلال بها ضرراً، كمن بنى في أرض الغير بدون وجه حق، فإن البناء يزال ولا يضمن صاحب الأرض قيمة البناء المهدوم
حكم الأفعال المشروعة إذا أدت إلى ضرر بغير قصد: بعد أن بيناً ضوابط الفعل الضار الذي تبنى عليه الأحكام، يبقى أن نعرف حكم الأفعال المشروعة إذا أدت إلى ضرر من غير قصد من فاعلها، يقول أهل العلم: «أما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به لا يقصد الإضرار، فليس بمضار» (3).
ولكن هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل، فقد يكون الضرر الذي يلحق بالآخرين جسيماً مقابل منفعة زهيدة لصاحب الفعل المشروع، وعليه فالذي يظهر لي أنه لا يجوز إلحاق الضرر بالآخرين، ولو كان الفعل مشروعاً في ذاته، فيكون بالتالي نهياً عن الأسباب التي تؤدي إليه، سواء كان الضرر مقصوداً غير مقصود، اجتثاثاً لواقعة الضرر في أية صورة من صوره بمنع المحرمة، وكذلك أسبابه المشروعة فى الأصل إذا ما أدت إلى إحداث ضرر
(1) موافي: الضرر في الفقه الإسلامي، 849/ 2.
(2) الثميني: الورد البسام ص 191. - موافي الضرر في الفقه الإسلامي 849/ 2. (3) النجدي عبد الرحمن بن القاسم، إحكام الأحكام شرح أصول الأحكام، 86/ 3 - 89.
أسبابه