القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

51

جسيم

الحديث

بالآخرين، وهذا ما يدل عليه عموم الحديث: «لا ضرر ولا ضرار»، وإطلاقاً لمراد الشارع إلى أقصى ما يمكن أن يتضمنه اللفظ من صور، إلا ما استثني منها بدليل، وهو الذي يقتضيه عموم الحديث وإطلاقه). غير أننا نجد أن الأصوليين قد انتهوا إلى وضع ضابط للفعل المشروع، ولا يفهم من وجود هذا الضابط عندهم أن هناك قيداً يحد من عموم المتقدم وإطلاقه؛ لأن هذا الضابط قد استنتج من تتبعهم لجزئيات الأحكام حتى وصلوا إلى وضع معيار للتمييز بين الفعل المشروع من غير المشروع، وبالنظر إلى نتيجة الفعل وما اشتملت عليه من نفع وضرر، فإن كانت كفّة الضرر هي الراجحة قالوا بعدم مشروعيته، وإن كانت كفة النفع هي الراجحة عدوه عندئذ مشروعاً (2).

وبناء على ما تقدم من الأخذ بعموم الحديث المتقدم وإطلاقه، يكون الضرر المنهي عنه في الحديث شاملاً لكل ضرر نتج عن طريق المباشرة، أو نتج عن طريق المتسبب مع التعدي، وهو كذلك شامل للفعل المشروع في ذاته، إذا نتج عنه ضرر غير مشروع، وإذا علمنا أن كل اعتداء ضار مخالف للشرع، فمن الطبيعي أن يوجب الشرع دفع ما يخالفه طبقاً للقاعدة الكلية

الضرر يزال» و «لا ضرر ولا ضرار».

(1) بوساق محمد: التعويض عن الضرر، ص 134.

(2) الشاطبي: الموافقات، 348/ 2 وما بعدها. ـ بوساق محمد، المرجع نفسه.