الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢المطلب الثالث
طرق إزالة الضرر
سبق أن بينا أن الضرر بالغير ظلم وغدر وتعدي، والواجب عدم إيقاعه،
وإقرار الظالم على ظلمه حرام وممنوع شرعاً، فيجب إزالته، فإذا وقع الضرر من شخص على آخر ولم يحتمله، ورفع أمره إلى القاضي، وجب على القاضي أن يحكم بإزالة الضرر، ووجب على الحاكم تنفيذ ما حكم به القاضي، تحقيقاً للعدل والأمن بين الناس، فـ لا ضرر ولا ضرار.
وعلى المتضرر أن يطلب من الذي تسبب له في الضرر إزالة الضرر بالطرق السلمية، وما أكثرها، فإن عجز عن ذلك رفع الأمر لأولي الأمر، فإن معالجة المشكلات بالطرق السلمية أيسر وأقرب للتقوى، وأبقى لدوام العشرة والإخاء.
وعلى المسلمين الذين يشاهدون الضرر أن يتعاونوا مع المتضرر لإزالة
صلے
الضرر عنه بالحسنى، عملاً بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: 2)، فإزالة الضرر واجبة، والطريق إلى ذلك إما أن يكون بالطرق السلمية وهو الأولى، أو يرفع الأمر إلى القاضي، وهذا عند فشل الطريق الأول)، ويمكن اعتماد طريقتين لإزالة الضرر وهما:
أولاً: وقف استمرار الضرر ومنع تكراره وتجدده. ففي هذه الحالة يدفع الضرر بإزالته عيناً، سواء كان عاماً أم خاصاً، فمثلاً يؤمر صاحب الرحى التي تفسد الجدران بتوقيفها، ويؤمر الدباغ الذي يتأذى
(1) محمد بن إسماعيل، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 99.