القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

53

الجيران بروائحه الكريهة بإبعاده عنهم، ومثل ذلك الدخان المتصاعد من المصانع الكيماوية فإنه يلوث الجو ويفسده، فيجب إبعادها عن التجمعات السكانية، وإذا سلّط إنسان ميزابه على الطريق العام، أو انفجرت بالوعته فأضرت بالمارة، فمثل هذا الضرر يزال، كذلك من كان له ساحة يلقي فيها التراب والحيوانات، ويتضرر بذلك الجيران، فإنه يجب على صاحبها أن يدفع الضرر عنهم، إما بعمارتها أو إعطائها لمن يعمرها، أو أن يلقى فيها ما يضر بالجيران (1).

يقول الثميني في هذا الشأن: ويحبس على نزع الضر جاعله، ولا يؤجل إلا بقدر وصوله إليه، ويجبر من ماتت له دابته في طريق أو مكان يصل منه الضر، أن يصرفها عنه إلى مكان لا تضر منه بلا تأخير يجده، وكذلك إن مات وليه يجبر على تكفينه ودفنه إن لم يكن لوليه مال ومن قتل أحداً أو سبعاً في طريق أو جنان أحد أو داره، فلا يلزمه صرفه عنه إذا فاجأه ودفعه عنه، وإلا لزمه» (2). وإذا طالت أغصان شجرة ونزلت على دار جداره، فأضرت به فيكلف صاحبها برفعها أو قطعها، يقول ابن جعفر: «وكل جدار أو نخلة ـ أو شجرة ـ

مالت كلها على أرض قوم أو شيء من أغصانها، فإن ذلك يصرف» (3). ويضيف الثميني في هذا المعنى ومن له نخلة أو شجرة في أرض أحد فظهر من جدارها أو من حريمها فسيل أو غصن، فلرب الأرض عليه نزعه، وكذا الصنوان في ذلك … ومن له نخلة في أرض غيره وماتت، فلرب الأرض عليه نزع نخلته وقيل لا، ومن جعل ظلاً على ناس فلهم عليه نزعه، وكذا غير الظل .... وكذا من فتح نافذة أو باباً يشرف على جاره ويكشف عورته، فإنه

(1) السالمي: العقد الثمين، 4/ 186 - 187.

(2) الثميني الورد البسام 138. (3) ابن جعفر الجامع، 188/ 4.

(4) الثميني: الورد البسام، ص 247.