الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
55
ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع)، والمراد بالطريق هنا: تلك التي تكون مجرى عامة المسلمين بأحمالهم ومواشيهم؛ ولذلك وردت في رواية أخرى بلفظ الميناء؛ قيل: إنها بمعنى أعظم الطرق، أو الطريق الواسع). نقل ابن جعفر في «الجامع» ما يشير إلى هذا المعنى عن أبي سعيد ومعي أنهم قد اختلفوا في عرض الطريق في المعنى، فقال من قال: ثمانية أذرع وقال من قال: ستة أذرع للطريق الجائز، وقال من قال: إذا اختلفوا في ذلك جعلت سبعة بين الستة والثمانية، وإن أدرك الطريق أوسع من ذلك ترك ذلك بحاله، ولا أعلم في ذلك اختلافاً» (3).
الكدمي
ما نصه: «ومعي
هذا
ولا ريب أن ما أرشد إليه الكدمي هو ما نص عليه الحديث المقدم، والحديث محمول على من ضيق الطريق لمرورها في ملكه أو محاذاته، والسعة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ليست تحديداً لسعة الطريق، وإنما المعتبر ذلك إزالة الضرر، فإذا كان الضرر لا يزول إلا بتوسيعها عشرين ذراعاً أو أكثر لزم ذلك (4).
في
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء: وهي الرحبة تكون بين حديث: 2361. صحيح البخاري، ط المكتب الإسلامي، 106/ 3. ومسلم، كتاب المساقاة، باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه، رقم: 3111، عن أبي هريرة، وابن ماجه بلفظ: «إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع»، كتاب الأحكام، باب إذا تشاجروا في قدر الطريق، رقم: 2336، عن عبد الله بن عباس .. وأحمد بن حنبل في المسند، ومن مسند بني هاشم مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، حديث:
2043، 327/ 5
(2) العاصمي عبد الرحمن، إحكام الأحكام، 87/ 3.
(3) ابن جعفر: الجامع، 204/ 4.
(4) محمد بوساق التعويض عن الضرر، ص 138.