القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

القواعد الفقهية عند الإباضية

والمسلك الوحيد لفهم النصوص الشرعية وفقهها، فكانت حاجتهم إلى التقعيد الفقهي باعتباره ضرباً من الاستنباط، تفرض عليهم الاهتمام به دون النظريات الفقهية التي هي دراسة محضة وليست استنباطاً فقهيّاً).

ورغم أن فقهاءنا لم يصنفوا الفقه الإسلامي على شكل نظريات فقهية عامة، لكن ما كتبوه من مسائل الفقه وأحكامها في إطار الأبواب والفصول، يستوعب مادة كاملة يمكن صياغة النظريات الفقهية منها، ولا يحتاج ذلك إلا إلى الجمع والتجريد مع الاستيعاب لعناصر النظرية.

- إمكانية إنشاء نظريات عامة من الفروع الفقهية والقواعد الكلية: ولأهمية الموضوع نتساءل كيف تنشأ النظريات الفقهية؟ إن فقهاءنا لم يعقدوا لنظرية العقد - مثلاً - باباً أو فصلاً يقدم تصوراً كاملاً عنها، لكن ذلك مبثوث بطريقة مباشرة وتطبيقية في كافة أبواب الفقه الإسلامي، فإذا رجعنا إلى ما كتبوه في العقود كالبيوع، والإيجارات، والشركة، والشفعة، والقسمة والرهن، والقرض والهبة والوقف والصدقة، والنكاح والطلاق وسائر العقود الأخرى، استطعنا أن نُكوّن صورة تامة وفكرة كاملة عن العقد وحقيقته، وأركانه وشروطه، وصحته وبطلانه ومجلس العقد وخيار المجلس، وموجبات الانعقاد وموجبات اللزوم والنفاذ، وموجبات الفسخ، وما إلى ذلك

6

من مباحث العقد الأخرى، وكل ذلك يُكوّن دائرة واحدة هي نظرية العقد. هذا إذا رجعنا إلى ما كتبوه عن الفروع والجزئيات المرتبطة بالعقد، أما إذا نظرنا فيما دونوه في التراث الفقهي من القواعد والكليات، فإننا نقف على جملة من القواعد الفقهية التي ترسم أحكاماً كلية لدائرة العقد ومنظومته، يمكن للفقيه - من خلالها أيضاً ـ أن يحصل على فكرة كاملة عن نظريات العقد، ومن هذه القواعد مثلاً:

(1) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 62.