القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

63

قال: وممن

حفظنا

عنهم ذلك ابن عباس وابن عمر وعطاء وطاووس وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابن جريج (1) وعبد الرحمن السلماني)، وهو قول عوام أهل العلم، قال: وبه نقول إلا أن يتوضأ الرجل في مكان من المسجد مثله يؤذي الناس بهذا الطهر، فإني أكره ذلك إلا أن يفحص الحصا على البطحاء، كما كان يفعل عطاء بن أبي رباح وطاووس، فإذا توضأ رد الحصا على البطحاء فلا أكره ذلك» (3).

وعقب عليه السالمي فقال: «وإنما أباحوا الوضوء في المسجد؛ لأنه طاعة، فإذا لم يحصل من الماء ضرر على المسجد أو أحد من عماره، فلا معنى للمنع منه، وإن حصل به الضرر أو الأذى فيمنع من ذلك، والضرر يتحتم في المساجد التي شطحت بالصاروج والجص وفرشت عليها البسط، ولا ضرر

في

المساجد المحصوبة إلا إذا كثر ذلك وخيف منه سريان الثرى … » (4). هذا وقد نبه السالمي إلى بعض الأمور التي هي من باب الطاعة والمباح، ونظراً لما ينتج عنها من ضرر بالمسجد فإنه من المصلحة ذلك، حفاظاً

منع

لحرمته وقداسته. يقول في هذا الصدد: «فأما الطاعة فهي المأمور بفعلها في المساجد، كانت فرضاً أو نفلاً، إلا إذا كانت الطاعة يحصل منها للمسجد تلوّث أو انتهاك حرمة كالقتال وإقامة الحدود فإنها لا تفعل في المسجد، احتراماً لبيت الله تعالى وتنزيهاً له عن الدماء، وأما المباح فإما أن يكون فعله

(1) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد (80 - 150 هـ/ 699 - 767 م): فقيه الحرم المكي. كان إمام أهل الحجاز في عصره. وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة. رومي الاصل، من موالي قريش مكي المولد والوفاة. قال الذهبي: كان ثبتاً، لكنه يدلس. ينظر: الذهبي تذكرة الحفاظ 1221، 160 وابن خلكان وفيات الأعيان، 286/ 1،

الزركلي، الأعلام، 160/ 4.

(2) من رواة الحديث لم نقف على ترجمته. (3) السالمي: معارج الآمال، 4/ 184 - 185. (4) السالمي: المصدر نفسه، 4/ 185 – 186.