القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

64

القواعد الفقهية عند الإباضية

مفضياً إلى حالة تمنع صاحبها من دخول المسجد، فما ظنك بفاعل أسباب الجنابة؟ وأيضاً: فإن الجماع حالة تنافي تعظيم المسجد ففعلها في المسجد حرام اتفاقاً، وإما أن يكون المباح مؤذياً بالمسجد أو لأحد من عماره فيمنع لما فيه من الأذى» (2)، كالأكل والشرب والنوم ورفع الصوت ونحو ذلك.

- في رفع الضرر عن الغير أثناء الصلاة:

قد يقوم المصلي للصلاة فيرى خطراً يحدق به أو بغيره، كالسقوط من السطح أو في الماء، أو اشتعال النار أو حريق، أو غرق، أو إغاثة ملهوف، أو إنقاذ مال من الضياع، كأن يأخذ سارق أمتعته أو حذاءه، فإنه يجوز له ترك الصلاة وتخليص غيره من الهلاك؛ لأن الضرر يزال»، ولا يجوز لأحد أن

أداء

يكون سبباً في إلحاق الضرر بالغير، واختلف العلماء في حكم الصلاة بعد واجب الإنقاذ، فذهب بعضهم إلى بطلانها ويجب عليه إعادتها، وهو رأي إباضية المشرق، وذهب بعضهم إلى جواز إتمام صلاته والبناء على ما سبق، وهو رأي إباضية المغرب.

أورد السالمي هذه المسألة في «المعارج» وذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم، ومما جاء فيه: ومنها إغاثة الملهوف أو تخليص أحد من الهلاك، كالسقوط من السطح أو حرق أو غرق، وكذا إذا خاف ضياع ما قيمته درهم له أو لغيره، فإنه يباح له فعل هذا كله في الصلاة، ولكنه يستأنف الصلاة إن فعله على مذهب أصحابنا المشارقة وأجاز له المغاربة البناء عليها، وفرعوا على ذلك فروعاً:

(1) قد يتعجب البعض من هذا القول ولكن لا عجب من هذا فقد يحدث أحياناً للمسافر أو لعابر للسبيل أن يقف في الطريق للراحة أو لإصلاح مركبته فينام ليلته مع زوجته في

المسجد ويفعل معها ما أحله الله وينسى أنه في بيت الله الذي له حرمته ومكانته. (2) السالمي نفسه.