القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

منها: اختلافهم في الدخول مع الإمام في حال إصلاحه لذلك، فمنهم من قال: لا يدخل معه؛ لأنه مشتغل بغير الصلاة، ومنهم من قال: يدخل لأنه في حكم المصلي، ثم ينتظره مع الجماعة المنتظرين له حتى يصلح ذلك ويرجع

إليهم، ويكون حكمه حكمهم، والكل عندهم في الصلاة.

ولهم قول آخر: وهو أنه إن اشتغل بإصلاح ماله أعاد … ». وعقب السالمي عليه فقال: وكأن هذا القائل رأى أن المال يبذل لصلاح الدين، وكأنه مبني على قول من يوجب شراء الماء للوضوء إن لم يجده إلا بالشراء، فهي ثلاثة أقوال وليس عند المشارقة إلا القول الأول»). وبين السالمي أن الخلاف في حكم الصلاة في هذه المسألة يشبه الخلاف في

قتل الحية والعقرب، فإن المعنى في ذلك واحد وإن اختلفت الصور.

منشأ الخلاف

مسألة

ولعل منشأ الخلاف في هذه المسألة والتي سبقتها أن من حكم باستئناف الصلاة بعد القيام بعمل خارج عنها، أنه يرى للصلاة حرمتها، فلا يجوز قطع

الصلاة بغير معنى أو ضرورة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ (محمد: (33). ومن ذهب إلى صحة الصلاة مع الأفعال الخارجة عنها جوّز ذلك، ورخص في البناء عليها على التفصيل المتقدم؛ لأنهم نظروا إلى ذلك الفعل باعتباره من الضرر الواجب إزالته، فلا يجوز تركه حتى انتهاء الصلاة؛ لأن في إزالته حفظاً للدين والنفس والمال، وهذه من مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ الضروريات الخمس، فما دام هذا العمل من الضروريات فيجب على المصلي فعله ولو داخل الصلاة، فمن اليسر عليه أن يبني على صلاته ولا يعيدها، ولعل الذين ذهبوا إلى استئناف الصلاة أخذوا بالأحوط والله أعلم. ولعل ما يؤكد العمل بقاعدة الضرر يزال ما جرى عليه العمل عند

(1) السالمي: معارج الآمال، 217/ 11 - 219.