الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦66
القواعد الفقهية عند الإباضية
العلماء في وجوب إزالته مهما كانت حالته، فقد كان موسى بن علي الله يوماً صائحاً يصلي بالناس، فسمع يصيح على صبي وقع في بئر عند المسجد، فقطع موسى صلاته وانتقل ومن معه، وذهبوا وأخرجوا منها الغلام وابتدأوا الصلاة). ويلاحظ أن ما فعله موسى بن علي فيه موازنة بين المصالح والمفاسد، ومراعاة للمقاصد، فالصلاة واجبة يجب المحافظة عليها، وإنقاذ الغريق مصلحة واجبة يجب القيام بها، فالمصلحة الأولى هي حفظ الدين، والمصلحة الثانية هي حفظ النفس البشرية، وهنا يقدم حفظ النفس على حفظ الدين؛ لأن الأولى وقتها قصير تفوت بالتأخير، والثانية وقتها واسع لا تفوت بالتأخير، فهذا التصرف يؤكد أن فقهاء الإباضية كانوا يهتمون بمقاصد الشريعة ويراعوها في تصرفاتهم وأحكامهم. وينبغي على المسلم أن يلتزم ذلك في حياته، فلا إفراط ولا تفريط، ومن الأمثلة التي نقلها السالمي في هذا المجال ترجيحاً للمصالح ورفعاً للضرر ما يلي:
1 - لو رأى المصلي رجلاً يقتل رجلاً فهو مخير، إن شاء قطع صلاته وإن شاء تركه؛ لأنه يمكن أن يكون قتله بحق، وإن علم ظلم القاتل وكان
قادراً، قطع صلاته ونصر المظلوم، وهو قول أبي سعيد الكدمي. 2 - ومن رأى صبيا أشرف على الهلاك، أو مهدوفاً أو غريقاً، أو ما أشبه ذلك لزمه قطع صلاته للإنقاذ والإغاثة، وإن مضى فيها وهو قادر على إنقاذه ضمن الدية في ماله ولا قود عليه وكان الواجب عليه أن يمضي إليه ويصلي كما أمكنه.
- واختلف في من يرى دابته منخنقة، أو تُتلف في شيء من المتالف وهو يصلي فلم ينقذها، فقيل يضمن، وقيل: لا يضمن.
(1) السالمي: المصدر نفسه، 220/ 11.