القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

TV

واستدل الإباضية على جواز قطع الصلاة لأجل إنقاذ النفس أو المال بالقياس والأثر.

أ - من القياس قاسوا تلك الأشياء على قتل الحية والعقرب الذي ثبت بالنص، وذلك مثل تنجية النفس، فإنه إذا جاز قتل العقرب مع أنها مخوّفة في الجملة، فدفع ما كان خوفه متعيناً أولى.

ب - من الأثر ويدل على إحراز المال وإنقاذه حديث أبي برزة نضيلة بن عبيد، وذلك أن الأزرق بن قيس الحارثي البصري (1) قال: كنا بالأهواز نقاتل الخوارج فبينما أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها.

قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي)، فجعل رجل من الخوارج يقول: «اللَّهُمَّ افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال سمعت قولكم، وإني غزوت مع

(1) الأزرق بن قيس الحارثي البصري من بني الحارث بن كعب، من رواة الحديث، سمع أبا برزة وأنساً وابن عمر وعسعساً، روى عنه التيمي وشعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، قال ابن حجر: ثقة من الثالثة مات بعد العشرين والمائة. وقال مسدد: كان الأزرق يختلف إلى قصص فاستقبله حملة من قصب فصدمته فمات منها البخاري، التاريخ الكبير 69/ 2. ابن حجر، تقريب التهذيب، 74/ 1.

(2) نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَقِيلَ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: ابْنِ عَائِذٍ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ: هُوَ نَضْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حِبَالِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دعبل بن أَنَسِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى، صاحب رسول الله، حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْلَمَ قَديمًا، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَل تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْح لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزَوَاتٍ مِنْهَا خَيْبَرُ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وعَقِبٌ، وغزا خراسان فمات بمرو، تُوُفِّيَ بَعْدَ أَبِي بَكْرَةَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَالِيةِ الرِّيَاحِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو الْمِنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرْفَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، وَالْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفِ الشَّيْبَانِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُرَيْجٍ وآخرين. ينظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم، 2682/ 5. ابن ماكولا، إكمال الكمال، 237/ 1.