الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢72
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويضيف بياناً لهذا المعنى: «والبيع الآخر هو الذي حق للمخلوق، ويجوز ما أجازه صاحب الحق من المتبايعين، وهو نحو، الضرر، ويدلس العيب وما كان في معناهما، فهو بيع وقع في وقته صحيحاً وللمشتري رده إذا وقف على عيبه، وما انكتم عليه منه مما هو حق له، وإن اختاره ورضي بعيبه كان ذلك جائزاً، والإثم على البائع إذا علم بالعيب فكتمه» (1).
والدليل على أن البيع وقع في وقته صحيحاً: أن الملك بعد العلم بالعيب لا يحتاج إلى عقد، ثان ولو كان غير صحيح لكان للبائع أن يسترجعه إذا لم يكن البيع ملك عليه، ويحتاج إلى عقد ثان غير الأول يقع المبيع به صحيح،
وهو في معنى الخيار والبيع الموقوف على رضى المشتري). ولا يشترط الإباضية مدةً لردّ العيب فمن اشترى سلعة فوجد بها عيباً كان له الرد، قصرت المدة أم طالت، ومن اشترى ثوباً فقطعه قميصاً ثم وجد به عيباً، لزمه البيع، وكان له أرش العيب، وقال بعض الإباضية له رد القميص على بائع الثوب ويرد ما نقصه القطع». فالشارع الحكيم لما شرع الرد بالعيب قد رفع الضرر عن المشتري؛ لأنه لو منع ذلك لكان البائع مستفيداً بالثمن، والمشتري متضرراً بالعيب الذي حرمه الانتفاع بالمبيع. وقد أكد الثميني موقف الإسلام من منع الغش، وكتمان العيب في البيع لما فيه من المضرة فقال: وعلى أهل الأسواق أن لا يحدثوا فيها مُضِرًا في نقص العيارات والموازين، أو كتم العيوب والغش كإظهار الحسن وإخفاء القبيح» (4).
(1) ابن بركة المصدر نفسه، 355/ 2.
(2) المصدر نفسه، 356/ 2.
(3) نفسه: 350/ 2
(4) الثميني: الورد البسام، ص 120