القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

73

2 - في بيع الخيار

بيع

6 (1) $

عرف القطب الخيار: بأنه بَيْعٌ وُقفَ بَتْهُ أَوَّلًا عَلَى إِمْضَاءِ يُتَوَفَّعُ وعرفه أبو غدة بأنه طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ لظهور مسوغ شرعي، أو بمقتضى اتفاق عقدي (2). من خلال هذا التعريف يتبين لنا أن الشارع الحكيم قد شرع الخيار لحكمة جليلة، وهي حاجة المتعاقدين إلى التروّي، ليندفع الغبن ضماناً لرضا المتعاقدين، وحفظاً لمصلحتهما، ودفعاً للضرر الذي قد يلحق أحدهما، فالخيار مشروع للضرورة أو الحاجة، غير أنّ الفقهاء قيدوه بشروط تحفظ للعقد قيمته فلا يكون عرضة للنقض والإبطال بدون سبب صحيح). وهو محل خلاف بين الفقهاء ويشير الثميني إلى ذلك في عبارته: «وَهَلْ هُوَ رُحْصَةٌ لاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ؟ خِلَافٌ (4) قال القطب معلقاً عليه: «هُوَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِ … وَوَجْهُ كَوْنِهِ رُحْصَةً، أَيْ فِيهِ غَرَرٌ إِذْ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ الآخَرُ الْخِيَارَ لاَ يَدْرِي هَلْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا يَرْجِعُ إِنْ كَانَ بَائِعًا؟ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَوْ لااَ؟ إِنْ كَانَ مُشْتَرِياً وَكَانَ الْمُشْتَرِطُ الْبَائِعَ وَإِنَّ فِيهِ حَجْرَ الْمَبِيعِ، أَيْ مَنْعُهُ مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَرُدَّ إِنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ، فَهُوَ مَانِعٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنِ اسْتَرَطَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مَانِعٌ لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ عَزِيمَةً غَيْرَ رُحْصَةٍ لَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ وَقَدْ فُتِحَ لَهُمْ بَابُ الشَّرْطِ فِي سَائِرِ أَمْرِهِمْ).

(1) أطفيش: شرح النيل، 99/ 17. (2) أبو غدة عبد الستار عبد الكريم الخيارات وأثرها في التصرفات، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، 1975، ص 3.

(3) أشرف الخطيب، خيار النقد وتطبيقاته في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، 1418 هـ / 1997 م، ص 29.

(4) أطفيش: شرح النيل، 99/ 17.

(5) أطفيش: شرح النيل، 101/ 17.