القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

74

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويبين السالمي أن الحكمة الشرعية من تشريع الخيار في البيوع؛ لئلا يغبن

الشاري (1) ويقسم الفقهاء بيع الخيار إلى أنواع وهي: خيار الشرط، وخيار المجلس، وخيار النقد، وخيار الرؤية، وخيار التعيين، وخيار التغرير، وخيار الزوجة، ولكن الإباضية لم يصرحوا بهذه الأنواع، ولعلهم يقولون بخيار الشرط وخيار التغرير، وهذا ما يستنتج من عباراتهم. واستدلوا على جواز بيع بقوله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا (3). قال ابن بركة: «والبيع في اللغة يقتضي بائعاً ومشترياً ومبيعاً).

(2)

الخيار

ويضيف بعد أن ذكر الحديث المتقدم: «قال بعض مخالفينا التفرق بالأبدان، وقال بعض أصحابنا التفرق عن البيع بالقول، قال تعالى: {وَإن

يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِّن سَعَتِهِ} (النساء: 130). فاعتبر أن التفرق بالقول». وقد سئل السالمي عن الافتراق من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور، والافتراق المذكور بالكلام أم بالأبدان على الأصح في المذهب، فقال: المذهب أن الافتراق تمام الصفقة، وصرح بذلك أبو عبيدة الله (5). واختاره القطب فقال: «وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مَعْنَاهُ بِالصَّفْقَةِ عِنْدَنَا لا بالأَبْدَانِ».

(1) السالمي: العقد الثمين، 66/ 4.

(2) ابن بركة: الجامع، 149/ 2. - السالمي، المصدر نفسه، 27/ 4 و 66.

(3) رواه الربيع بن حبيب، في مسند الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم: 568، عن ابن عبّاس والبخاري، كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، رقم: 2003، عن ابن عمر. والبخاري بلفظ: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا … »، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، رقم 1989، عن حكيم بن حزام.

(4) ابن بركة المصدر نفسه، 349/ 2.

(5) السالمي: العقد الثمين، 27/ 4. (6) أطفيش: شرح النيل، 373/ 14.