القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

Vo

ومن عبارته نستنتج أن الإباضية لا يقولون بخيار المجلس؛ ولعلهم لا يربطون تمام العقد بترك مجلس العقد عند افتراق الأبدان، ومهما يكن من أمر فإن المعتبر هو إتمام العقد سواء تم في المجلس أو بعده، والخلاف يدور حول خيار البيع؛ لأنه يجعل البيع موقوفاً، ولذلك اختلف الفقهاء في تحديد مدة الخيار؛ فقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر، إلا أن الإباضية لم يحددوا وقتاً معيناً لنهاية الخيار.

يقول ابن بركة في هذا الصدد: «والخيار في البيع جائز إذا اشترطه أحد المتبايعين إلى غير مدة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم، ولم يختص وقتاً من وقت، والمدعي أن الشرط في الخيار لا يجوز فوق ثلاث محتاج إلى دليل» (2).

وقال السالمي: «وأما الدليل على ثبوت المدة فما نقل عنه أنه أمر البائع أن يجعل الخيار للمشتري في بعض المواطن إلى ثلاثة أيام، وليس الثلاثة حداً لا يزاد عليه وإنما هو موافقة حال، فإنه إن جاز إلى ثلاث جاز إلى أربع، وكذلك إلى سنة وإلى سنتين إلى غير ذلك، والحكمة في التوقيت الرفق

(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الشراكة باب الشرط في الشركة وغيرها، رقم: 11212، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر من الصلح بين الناس، رقم: 1352، عن عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم بلفظ: «المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين … »، كتاب البيوع، رقم: 2250، عن أبي هريرة. وأبو داود بلفظ: «الصلح جائز بين المسلمين»؛ وزاد أحمد، إلا صلحاً أحلَّ حراماً، أو حرم حلالاً؛ وزاد سليمان بن داود وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم»، كتاب الأقضية، باب في الصلح، رقم: 3137، عن أبي هريرة.

(2) ابن بركة: الجامع، 249/ 2. (3) لعله يشير إلى حديث أخرجه الدارقطني في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يخدع في الشراء: «إذا بعت فقل لاخلابة ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها». ينظر: حديث رقم

220، 055/ 3