القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

القواعد الفقهية عند الإباضية

بالبائع والمشتري، وذلك أن في ثبوت الخيار قبل انقضاء المدة رفقاً بهما، وفي انقضاء المدة رفق بالشاري، إذ لا يتم له التصرف المطلق إلا بعد انقضاءها، لذلك اشترط تعيين الوقت والساعة؛ لأن فيها انتقال الأملاك، فوجب ضبطها بالتعيين (1).

وذهب بعض الفقهاء إلى ضرورة تحديد مدة الخيار اعتماداً على ظاهر حديث المصراة، وقد نقل الشيخ أطفيش هذه المسألة وأشار إلى الخلاف فيها، ورجح القول بعدم لزوم التزام مدة الخيار وصححه فقال: «(وَمُدَّتُهُ)، أَيْ مُدَّةُ خِيَارِ الْبَابِ، عِنْدَ الْمُجِيزِ) لَهُ (هَلْ هِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ: وَالنَّظَرُ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِي وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ فِيمَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُهُ فَتُجْعَلُ مُدَّتُهُ عِنْدَهُمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ يَمْنَعُ الْخِيَارَ فِيمَا يَفْسُدُ دُونَ الثَّلَاثَةِ، لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَدْنَى الْمُدَّةِ وَلَا عَلَى أَكْثَرِهَا لِخِيَارِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعَيْنِ بَلْ حُكْمَ لَازِمٌ وَرَدَ مِنْ الشَّارِع، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُونَ أَكْثَرُ الْمُدَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ مَا دُونَهَا (أَوْ) الثَّلَاثَةُ (هِيَ أَدْنَاهَا، أَيْ أَدْنَى مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَأَكْثَرُهَا إِلَى مَا يَفْسُدُ فِيهِ)، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عُمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، فَيَكُونُ وَارِثُ الْمَيِّتِ بِمَقَامِهِ، وَقَوْلُهُ: إِلَى

(1) السالمي: العقد الثمين، 66/ 4.

(2) متفق عليه، رواه البخاري - كتاب البيوع، باب: إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر ـ حديث: 2062. ومسلم، كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة - حديث: 2882 عن أبي هريرة الله بلفظ قال: «من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر وفي رواية: «من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين إن شاء، أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة - حديث: 2884.