الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٧الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
VV
إِلَحْ
إلَخ هُوَ بِخُرُوج الْغَايَةِ، وَهِيَ أَوَّلُ الْوَقْتِ الَّذِي يَفْسُدُ فِيهِ، وَدُخُولِ مَا قَبْلَهَا، وَهُوَ آخِرُ مَا يَصْلُحُ فِيهِ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ تَرَاءَى لَهُمْ مِنْ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ: أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ مُدَّةٍ يَخْتَارُ فِيهَا الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْقِلَّةِ وَلَا الْكَثْرَةِ لِخِيَارِ الْبَابِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْسِيعٌ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ (أَوْ) مُدَّتُهُ (مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ) مِنْ
الْمُدَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ». ولم يأخذ الإباضية بخيار التعيين، وإنما اشترطوا أن تُعيَّن السلعة وتحدد العقد، ثم يترك له الخيار في إمضاء العقد أو فسخه، يقول السالمي في هذا المعنى: وأما تعيين المبيع فلكون البيع لا يقع على غير معلوم، ولا سيما بيع الخيار فإنه أشد (1).
في
ومن صور بيع الخيار: إذا باع أحد مزرعته بالخيار ثم مات وأراد بعض أولاده أن يفدي نصيبه أي يرد الثمن للمشتري ويسترد نصيبه من المزرعة، فامتنع المشتري وقال لا أرضى إلا أن تفدى كلها جملة، أله حجة في ذلك أم لا؟ وهل يحكم على باقي الورثة أن يفدوا نصيبهم لأجل أخيهم أم لا؟ أجاب السالمي عن هذه المسالة أنه إذا شاور هذا الوارث المشتري كان له ذلك؛ لأن الضرر وقع عليه، وإن لم يشاوره بل نقض البيع واختار نصيبه فإنه ينتقض كله وعلى شركائه من الورثة تسليم حصصهم؛ (2) لأنه لا ضرر ولا ضرار، فالوارث محتاج إلى نصيبه من المزرعة، فلو امتنع المشتري من قبول الفداء لحقه الضرر، ولو امتنع شركاؤه من تسليم حصصهم من الفداء لتضرر كذلك، فلا بد من رفع الضرر عنه وذلك بقبول المشتري الفداء ولو جزئياً وقبول إخوته الورثة دفع نصيبهم من الفداء لاسترجاع مزرعة أبيهم.
(1) السالمي: العقد الثمين، 66/ 4. (2) السالمي: المرجع نفسه، 78/ 4.