القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

V?

القواعد الفقهية عند الإباضية

وكذلك لا ينبغي إلحاق الضرر بالمشترى فربما تلك المزرعة لا تقبل القسمة، فإما يأخذها كاملة أو يردها، أما التجزئة فقد تسبب له ضرر، فيجب حينئذ أن يجبر الورثة على دفع حصصهم حتى يتمكن أخاهم والمشتري من استيفاء حقهم كاملاً.

وقد يتساءل البعض لماذا يجبر شركاءه من دفع حصصهم، فلربما لا يستطيع بعضهم فعل ذلك فيتضرر بدفع ما لا طاقة له به؟ فيجيب السالمي على هذا الاعتراض: «إذا كان الخيار لجملة فأراد أحدهم فداءه له، نقض الخيار ما دامت المدة باقية وإذا نقض أحد الشركاء الخيار انتقض البيع كله؛ لأنه كان في صفقة واحدة). وحتى لا نرفع الضرر عن البعض ونضر به غيره لأنه لا يزال الضرر بالضرر»، فإن الإخوة الورثة يتضامنون فيما بينهم ويدفع القادر عن العاجز، ويكون ما دفعه عنه ديناً في ذمته حتى يستوفيه، وبذلك يزول هذا الضرر عن الجميع والله اعلم. والحكمة من هذا التحديد كله رفع الضرر عن المتعاقدين؛ لأنه لا ضرر

ولا ضرار».

- في بيوع الغرر وخيار التغرير

بيع الغرر: هو ما لا يضبط المتبايعان مقداره في حال مبايعتهما فيه، كبيع الجزر في الأرض، والبصل في حال استتاره في الأرض، السمك غائباً وبيع في البحر، واللبن في ضرع الشاة أو البقر أو الناقة (2). ويفيد الغش والخديعة والتدليس معنى الغرر، قال القطب: «وَالْغِش وَالْغَرَرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالتَّدْلِيسُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى … وَيُسْتَعْمَلُ الْغَرَرُ وَالْغِشُ بِمَعْنًى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي، وَيُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنًى، وَيُسْتَعْمَلُ الْغَرَرُ بِمَعْنًى يَعُمُّهُمَا فَهُوَ أَعَمُ،

(1) السالمي: نفسه.

(2) ابن بركة الجامع، 372/ 2 بتصرف. أطفيش، شرح النيل، 62/ 14.