القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

79

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْغَرَرِ مَا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ لَا تُعْلَمُ قِلْتُهُ أَوْ كَثْرَتُهُ أَوْ لَا يُتَيَقَّنُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَطَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ إِنْ بَاعَهُ مَالِكُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْغِشُ تَصْويرُ الْقَبِيحَ فِي صُورَةِ الْحَسَنِ أَوْ تَكْثِيرُ الشَّيْء بِمَا لَيْسَ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْخَدِيعَةُ أَنْ يَضُرَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَيُطْلَقُ الْعِشُ عَلَى هَذَا أَيْضًا … فَالْغَرَرُ التَّحَيُّلُ، وَالْغِش إيقَاعُهُ بِذَلِكَ التَّحَيُّل فِيمَا يُكْرَهُ … وَالغَرَرُ مَعْلُومُ النَّهْيِ، مِنْ النَّهْي عَنْ أَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَمِنْ الظُّلْمِ، وَعَنْ الْمَكْرِ وَالْحِيَلِ).

من صور بيوع الغرر

أ - تلقي الأجلاب وبيع الحاضر للباد: ثبت في السُّنَّة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والخداع والغش في البيع فلا يظهر البائع للمشتري حقيقة سلعته، كأن يخفي عيوبها، وحكمة النهي هي: منع الضرر؛ لأن البائع يغز المشتري، فيبتاع السلعة فيجد فيها عيباً ولا ينتفع بها، والقاعدة تقرر أن لا ضرر ولا ضرار، ويشير الثميني إلى علة النهي عن

))

الغرر فيقول: «وَرَدَ نَهْيُ الْغَرَرِ لِلْجَهْلِ إِمَّا بِصِفَةِ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ، أَوْ بِقَدْرِهِ، أَوْ أَجَلِهِ إِنْ أَجَلَ، أَوْ بِوُجُودِهِ، أَوْ تَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِبْقَائِهِ) ولا شك أنها أمور تلحق الضرر بأحد المتبايعين. وقد وردت في كتب السنة أحاديث عديدة الغرر من ذلك: عن صور بيع

تتحدث

(1) أطفيش: شرح النيل، 61/ 14 - 63، 190.

بيع

أبي

(2) مجموعة أحاديث رواه مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان الحصاة، رقم: 1513، عن هريرة. دون لفظ: «الخديعة». والربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم: 582، ص 231، عن ابن عباس والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع، رقم: 1273، وقال: «وفي الباب عن ابن عمر، وأبي الحمراء، وابن عباس، وبريدة، وأبي بردة بن نيار، وحذيفة بن اليمان حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الغش، وقالوا: الغش حرام».

(3) أطفيش: شرح النيل، 189/ 14.