القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

=

81

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

ويؤكد القطب أطفيش هذا المعنى بقوله: «وَفِي بَيْعِ حَاضِرِ لِبَادِ، وَالْغَبْنُ عَلَى الْحَاضِرِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِع، إذْ َبيعَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَشْتَرِي بِهِ لَوْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَادِي، وَفِي الاِحْتِكَارِ وَالْغَبْنِ وَاقِعٌ عَلَى الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ الْمُحْتَكِرِ بَعْدُ، وَفِي النَّجْشِ وَالْغَبْنِ وَاقِعٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَزِيدِ عَلَيْهِ، وَأَوْضَحُ مَا يَتَبَادَرُ فِيهِ الْغَبْنُ تَلَقَّي الرُّكْبَانِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ أَخْبَرَهُمْ بِكَسَادِ السُّوقِ، فَإِنَّهُ غَرَرٌ … ). وسئل السالمي هل يمنع بيع الحاضر للبادي لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيعن حاضر لباد» (2) أم هو جائز؟ ويعارض الحديث بدليل آخر ولعلكم تخيرونه عند الضرورة؟ فقال: «لا يجوز بيع حاضر لباد النهيه الله عن ذلك، ولا معارض لهذا لنهي، ولا يصح لمسلم أن يخالف نهيه، فكيف لي أن أجيز ما نهى عنه؟ هذا لا يصح ولا أرضاه لنفسي لنفسي ولا لغيري» (3).

وذكر ابن بركة أن الشافعي يجيز بيع الحاضر للبادي، وله حق الاختيار إن وجد أنه باع له بأنقص من ثمنه، ولكن الإباضية منعوا ذلك؛ لأن فيه غرر، فإذا وقع البيع فهو فاسد، ولا خيار فيه؛ لأن في إثباته إقرار للضرر، و «لا ضرر ولا ضرار فوجب إزالته، وهذا ما أكده ابن بركة بقوله: «وكان الشافعي يرى أن للبائع إذا تلقى جلبه فاشترى منه بأنقص من ثمنه الخيار، إن شاء أجاز، وإن نقص انتقض، وهذا قول يسوغ تأويله في النفس، ويعجبني أن يكون كل غرر يذهب له ماله هذا طريقه؛ لأن النبي له نهى عن الغرر، وقال: «خديعة المسلم محرمة» (4).

،2073

(1) أطفيش: شرح النيل، 306/ 14. (2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، رقم: عن عبد الله بن عباس؛ وروي بلفظ: «لا يبيعن حاضر لباد، ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، وابن حبان، كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه، ذكر الزجر عن أن يبيع المرء الحاضر للبادي من الأعراب، رقم: 5037، عن جابر بن عبد الله.

120

(3) السالمي: العقد الثمين، 27/ 4. - الثميني، الورد البسام، ص (4) رواه ابن ماجه، كتاب التجارات باب بيع المصرَّاة، رقم: 2241، وأحمد، مسند المكثرين

من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود: 433/ 1، رقم: 4125، عن ابن مسعود، بلفظ: «لا