الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢82
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويروى أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني رجل أخدع في البيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (1). ومعنى الخلابة الخديعة، وكل بائع خدع مشترياً في بيعه أو مشترياً خدع بائعاً فيما ابتاعه منه كان عاصياً، والبيع فاسد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم (2) «المسلم أخو المسلم لا يضره ولا يغره ولا يخدعه ولا يمكر به ولا يخونه ولا يغشه وهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً (3) (4).
صل الله (2)
مناقشة الأقوال مع الترجيح
يقول ابن بركة في هذا الصدد: «وأما الخبر الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن تلقي الأجلاب، وأن يبيع الحضري للبادي، ومنه أنه قال: «ذروا الناس يرزق بعضهم من بعض ()، وفي رواية أخرى قال أصحابنا: البيع والشراء مع النهي ثابتان والذي تقوم من أخبارنا أقرب إلى النفس وأشبه بأصولهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما ذكرنا من الرواية؛ لأن الحضري يتحكم على الناس بمال غيره ويتربص به والبدو يبيعون بما يرزقون من الشعر ويتصرفون (6).
خلابة ولا خديعة لمسلم». فيه جابر الجعفي متّهم. قال ابن عدي: «هو مع الضعف منه إلى الصدق». الكامل في الضعفاء، 119/ 2.
هذا كله أقرب إلى
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، رقم: 2011، ومسلم، کتاب البيوع، باب من يخدع في البيع، رقم: 1533، 3/ 1165، عن ابن عمر. (2) ابن بركة: الجامع، 323/ 2.
(3) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ، وإنما ورد مفرقاً وبصيغ مقاربة، منها: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، رواه البخاري، كتاب المظالم، والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، رقم: 2330، عن عبد الله بن عمر، وبلفظ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» رواه البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم، رقم: 2334، عن أبي موسى الأشعري. (4) الأصم عثمان: البصيرة، ص 186. (5) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، رقم: 2878، وابن منده، کتاب التوحيد، ومن أسماء الله وعجل: الرازق والرزاق، رقم: 270، عن جابر بن عبد الله. بلفظ:
«دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».
(6) ابن بركة المصدر السابق.