الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤=
القواعد الفقهية عند الإباضية
??
الرأي المختار:
يمكن أن يستخلص من عبارة ابن بركة أن ما ذهب إليه جمهور الإباضية من فساد بيع الغرر في تلقي الأجلاب، وبيع الحاضر والبادي هو الرأي المختار عنده؛ لأنه يتوافق مع النصوص، ويتمشى مع أصولهم، خلافاً لما ذهب إليه بعضهم إلا أنه يرى أنه لو وقع هذا البيع فلا يحكم ببطلانه، وإنما يعطى للمتعاقدين حق الخيار بين إمضاء البيع أو اختياره، ومن اطلع على عيب أو غرر في البيع فهو مخير بين إتمام البيع أو نقضه، وبذلك يرتفع الضرر ويزول، وهذا الرأي يوافق مذهب الشافعي، ولعله هو الأعدل والأصوب، والراجح عندي، لمراعاته لمقاصد الشريعة في حفظ المال من الغرر والخداع والاحتكار وفيه تيسير ورفع للحرج والمشقة عن الناس ومنع الضرر عنهم.
ب - بيع الثمار قبل ظهور صلاحها ومن صور الغرر القديمة والمتجددة في مجال الزراعة: بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فقد ورد النهي عنها عند الإباضية في حديث رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك الله قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو، فقيل له يا رسول الله وما تزهو؟ قال: تحمرّ» (1). وفي حديث أبي سعيد قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» (2). وفي رواية أخرى ذكرها ابن بركة في الجامع بإضافة «ويؤمن عليها من العاهة» (3).
(1) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 558، عن أنس بن مالك. والبخاري، كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2105، عن أنس بن مالك. (2) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 560، عن أبي سعيد الخدري. والبخاري، كتاب البيوع، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2107، بلفظ: «نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى يزهو، قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار». عن أنس بن مالك.
(3) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب من باع ثماره، رقم: 1426، عن عبد الله. بلفظ: بن عمر.