القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

85

وجه الاستدلال بالحديث:

قال ابن بركة في شرح هذا الحديث وبدء صلاحها: صفرتها وحمرتها، ومن باع ثمرة غير مدركة على أن يتركها المشتري على النخلة إلى أن يبدو

صلاحها فبيعه باطل، وهو عاص لربه، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك»). وعلل السالمي حكم هذه المسألة وبين سبب التحريم والمنع فقال: وبيان ذلك أن النهي عن بيعها قبل ذلك الحدّ يدل على عدم استقلالها بنفسها، بل هي تابعة لأصولها قبل الدراك ومستقلة بنفسها بعده، وذلك أن الغرض من الثمار الانتفاع بها فإذا لم يبد صلاحها فلا ينتفع بها في المعيشة، فهي قبل الدراك لا تقع لها من حيث ذاتها، بل من حيث التبعية لأمهاتها، فكانت تابعة لها كالجنين في بطن أمه، فإذا أدركت صارت كالجنين إذا أمه» (2). انفصل من

ولعل الضرر يكون عند ترك الثمار على رؤوس الأشجار، فلا يضمن نضجها، فقد تأتي عليه جائحة فتضيعها، أو الجراد أو الحر الشديد فتتلف، فيكون بذلك البائع مستفيداً والمشتري خاسراً متضرراً.

كما أنه إذا تركت في مكانها فهل يتحمل المشتري تكاليف سقيها حتى بلوغها؟ لأن الأصل أن يقطعها مباشرة بعد البيع ولكن قد يتركها مدة طويلة حتى تنضج، فيتحمل البائع هذه المصاريف، وهذا غرر بالبائع، لأن بعد نضجها تتغير قيمتها، ولذلك أجاز الفقهاء بيع الثمار قبل ظهور صلاحها بشرط أن تقطع كما هي، ولا تترك حتى تنضج.

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى

تذهب عاهته ينظر: ابن بركة، الجامع: 327/ 2.

(1) ابن بركة المصدر نفسه.

(2) السالمي: العقد الثمين، 54/ 2.