الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦86
القواعد الفقهية عند الإباضية
نهيه عن بيع
وحكى ابن بركة إجماع الفقهاء على جواز ذلك فقال: «واتفق المنتسبون إلى العلم أن من باع هذه الثمرة المنهي عن بيعها قبل أن تدرك، على أن يقطعها المشتري، فبيعه جائز، والدليل على جواز ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عقب الثمار قبل أن يبدو صلاحها أرأيت أن لو منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» (1) فدل أن النهي الواقع من أجل الغرر، ولا غرر في بيع البلح على أن يقطع من وقته وصلاح الثمار أن تصفر وتحمر، وتنجو بهذا عند العلماء من العاهة المخوف عليها، فحينئذ يجوز شراؤها على أن تترك في رؤوس النخل إلى أوان الجذاذ (2). ونقل ابن بركة قولاً عن الشافعي أنه يرى جواز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، ويترك في رؤوس النخل إلى وقت الجذاذ، وضعفه ابن بركة لأنه مخالف للإجماع، وهو ما يُفهم من عبارته وزعم الشافعي كأنه رأي لا يستند إلى دليل وخلافاً للإجماع (3).
أما إذا باع الرجل غلته في الوقت الذي يبدو صلاحها فلا خلاف بين العلماء في جواز ذلك؛ لأنه سلم من ضمان الجائحة التي تأتي عليها، قال ابن بركة: «وإذا باع وقد بدأ صلاحه ثبت البيع؛ لأن نهيه عن البيع له قبل أن يبدو الصلاح فيه يقتضي جواز البيع إذا بدأ فيه الصلاح، وكانت الجائحة من مال المشتري؛ لأنه باع بأمر النبي).
وهناك بيع يشبه هذه الصورة يسمى بيع السنين ويطلق عليه إباضية عُمان
(1) رواه البيهقي، كتاب البيوع، باب من قال: لا توضع الجائحة، رقم: 9966، والبخاري، كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2108، عن أنس بن مالك، بلفظ:
«أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه».
(2) ابن بركة الجامع، 327/ 2، 328. أطفيش، شرح النيل، 318/ 14، 319.
(3) ابن بركة: الجامع، 328/ 2.
(4) ابن بركة المصدر نفسه، 327/ 2.