الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨88
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكذلك نهى عن بيع المحاقلة)، وهو: أن يبيع الرجل سنبل زرعه
بحب معلوم كيله إلى أجل وقال بعض الفقهاء الحقل هو الزرع). وعلة تحريم هذه البيوع هي خوف الغرر الذي قد يحصل للتمر والعنب والسنبل، فقد تأتيها الجائحة، كالأمطار أو الرياح أو الجراد فتقضي على التمر، فلا يستفيد المشتري من تلك الغلة، أما البائع قد ضمن الثمن ولو كان مؤجلاً، والإسلام لا يرضى لأهله أن يتنازعوا بسبب ما يلحق أحدهم من مضار؛ لأنه
لا ضرر ولا ضرار».
- في باب القسمة:
عن
الضعفاء،
عزف الشماخي القسمة بأنها «فصل يحجز الله به الظلمة وهي حق من حقوق الناس يجبر عليها الشركاء إذا طلبها بعضهم)) قال المحشي أبو ستة في شرح هذا التعريف: قوله (يحجز الله به الظلمة عن الضعفاء) كان المراد به الظلمة من الورثة عن الضعفاء منهم، إذا كانت أموالهم مشتركة» (4).
وشرعت القسمة لرفع الضرر عن الشركاء في المال سواء كان عقاراً أو منقولاً، قال الشماخي «المقصود بالقسمة تبيين سهام الشركاء في الجنس الواحد، ويراد بها كذلك الانفصال» (5).
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة رقم 2097، عن عبد الله بن عباس؛ ومسلم، بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة .... »، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم: 2938، عن جابر بن عبد الله.
(2) ابن بركة: الجامع، 325/ 2، 326.
(3) الشماخي: الإيضاح، 85/ 7.
(4) القصبي أبو ستة عمرو: الحاشية على الإيضاح، 58/ 7.
(5) الشماخي: الإيضاح، 58/ 7 و 77. - ينظر أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 176.