الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
89
ولكن قد تؤدي القسمة إلى ضرر بأحد الشركاء أو الورثة، وفي هذه الحالة
القسمة
يرى الإباضية أنه لا تجوز القسمة لأجل ذلك الضرر، ومن أحكامها: أ ـ أنه لا يقسم مال الغائب إذا لم يترك وكيلاً؛ لأن من شروط جواز القسمة: حضور جميع الشركاء أو وكلائهم، يقول الشماخي في المعنى: «وأما الغائب فإنه إن ترك وكيله بنفسه قام مقامه، وإن لم يترك وكيلاً لنفسه فقد اختلف العلماء فيه، قال بعضهم: المال الذي تركه الغائب قبل غيبته لا يقسم بعده ولو اتفقوا على ذلك، وذلك فيما يوجبه النظر؛ لأن الغائب له حجة في هذا، والتضييع إنما جاء من قبل الشركاء وهم الذين ضيعوا حقهم في حتى غاب، ومع هذا إنه لا يقضى على الغائب». وقال بعضهم: إن اتفقت العشيرة مع شركاء غائبهم، فاستخلفوا له خليفة، فاقتسموا وتراضوا بذلك، فهو جائز، ولكن الحاكم لا يجبرهم على ذلك، وكذلك الديون أيضاً يتوجه إليها هذا الاختلاف، أعني الديون التي تلزمه قبل غيبته، وأما المال الذي ورثه الغائب بعد غيبته، فإنه يدرك على العشيرة أن يستخلفوا لغائب خليفة، فيقتسم الورثة معه ولو لم يصلوا إلى قسمة ذلك، إلا بقسمة ما ترك قبل الغيبة؛ لأن الغائب ليس له في هذا حجة، والضرر لا يحل).
الرأي المختار: وعند التأمل في القولين نجد القول الثاني أقرب للصواب؛ لأن الغائب لا ندري متى عودته، فربما تعطلت مصالح الناس بسبب تجميد المال، ومنع القسمة بسببه، فإذا تدخلت عشيرته ووضعت له وكيلاً ينوب عنه، رفع الضرر عن الجميع، وأخذ كل شريك حقه، لأنه لا ضرر ولا ضرار»، سواء كان ما تركه من مال قبل غيبته أو ورثه بعد غيابه.
(1) الشماخي: المصدر نفسه 77/ 7 ينظر: أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 178.