القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب ـ وأما إن اقتسموا ثم خرج وارث يرث معهم ولم يعلموا به، فإن قسمتهم لا تجوز ولو جوزها الداخل؛ لأن أصل القسمة لا تجوز، وقد اقتسموا ما لهم وما ليس من حقهم، وفي جواز القسمة أيضاً ضرر على الداخل، بتفريق سهمه في الاسهم. قال أبو ستة معقباً على قول الشماخي القائل أن يقول: إن ذلك يدفع برضاه، والتعليل الأول كاف؛ لأن القاعدة أن العقدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز، كانت غير جائزة على الراجح، وظاهر التعليل بوجود الضرر مطلقاً، أنه لا يجوز لأحد أن يحدث ضرراً على مال أحد ولو رضي به» (1).

ج ـ ويرى الشماخي أنّ ما لا يمكن فيه القسمة إلا بفساد فلا يجبرهم الحاكم على قسمته، لأن في قسمته ضرراً و «الضرر لا يحل»، ولا يجبرهم أيضاً على بيعه؛ لأن البيع لا يصح إلا بالتراضي من البائعين، لقوله عل: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَراضِ مِنكُمْ﴾ (النساء: (29)، وليس البيع أيضاً بواجب على أحد في ماله فيجبر عليه، وذلك مثل: البيت الواحد إذا لم يُصب كل واحد من الشركاء في نصيبه مصالح بيته جميعاً، مثل: أن يصيب في نصيبه ما يرقد فيه، ويمد رجله وموضع أداة خدمته، ومن أين يستخرج بابه، فإذا أصابوا جميعاً ما ذكرنا فإنهم يجبرون على القسمة.

وعقب أبو ستة على قول الشماخي في عدم إجبار الشركاء على القسمة ولا على البيع، أن المالكية خالفوا الإباضية في هذا الرأي، وقالوا بوجوب الإجبار على القسمة لإزالة الضرر على بعض الشركاء، والقاعدة تنص على أن الضرر يزال و لا ضرر ولا ضرار، وهذا نصه: «قوله: (ولا أيضاً على بيعه إلخ … ) خالف مالك أصحابنا في هذا، فذهب أنه

يجبرهم

(1) الشماخي: مع الحاشية، 87/ 7 - 88.