القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

91

يبيع

أحمد بن

يجبرهم إزالة للضرر، وفي كتاب القسمة» للشيخ أبي العباس محمد بن بكر (الفرسطائي) رحمهم الله ما هو صريح في قول مالك، حيث قال بعد ما ذكر ما قاله المصنف رحمةالله: ومن العلماء من يقول في الشريك أنه يجبر على أن أو يشتري في الشيء الذي لا تمكن فيه القسمة؛ إذا دعاه شريكه إلى ذلك، وإن أراد أن يبيعاه جميعاً أو يشترياه جميعاً فليتزايدا عليه حتى ينتهيا في زيادتهما إلى من أراد فليأخذه قل أو كثر … ومِنَ العلماء من يقول في ما لا تمكن فيه القسمة من جميع المشترك أنه لا يصيب فيه الشريك منع المنافع بينهم، ويقسمون منافع ذلك على قدر

حصصهم … » (1).

ويضيف الشماخي: «وأما إذا لم تكن فيه القسمة وأراد واحد من الشركاء أن يأخذ شركاءه على إغلاقه فله ذلك؛ لأن القسمة لا يجبرون عليها لأجل الضرر الداخل بالقسمة، والبيع لا يجبرون عليه؛ لأن ذلك مخالفة الأصول، واستخدامه لا يكون إلا باتفاق من الشركاء، ولذلك

يتواخذون على إغلاقه … » (2).

وفي السياق نفسه يرى فقهاء الإباضية أنه لا يمكن القسمة في الدابة الواحدة أو السيف أو الثوب الواحد، وما أشبه ذلك مما لا يمكن القسمة إلا بفساده، وكذلك كل زوجين لا يستنفع بأحدهما دون الآخر، مثل: الخفين والنعلين وأحجار المطحنة وما أشبه ذلك، وبالجملة كل شيء لا يمكن فيه القسمة لا يتواخذون على قسمته» (3). واستثنى الإباضية بعض الأمور التي تغلق وتحجز إذا تعذر قسمتها، كالجب والبئر، قال الشماخي: «إلا الجب فإنهم لا يتواخذون على إغلاقه، ولو

(1) القصبي أبو ستة عمرو، الحاشية عن الإيضاح، 90/ 7.

(2) الشماخي: الإيضاح، 907.

(3) الشماخي: المصدر نفسه، 91/ 7، 92.