القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

92

القواعد الفقهية عند الإباضية

كان القسمة لا يمكن فيه؛ لأن بيع الماء لا يحل، وقد ورد النهي فيه، لكن يستقي كل واحد من الشركاء ما أراد، ولا يصيب أن يستقي غيره بغير إذن شركائه، إذا وقعت المشاححة بينهم .... ونقل الشماخي عن بعض الإباضية أنهم يذهبون إلى أن الشركاء يتواخذون على قسمة ما لا يمكن قسمته ولو كان قليلاً، إذا طلب أحد الشركاء ذلك،

والحجة لهم قوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (النساء: 7). وذكر أنه جاء في الأثر عن الإباضية: أنه إذا كانت الدار صغيرة بين اثنين أو شقص ـ جزء ـ قليل في داره لا يكون بيتًا فإن ابن عبد العزيز يقول: «هو إن طلب القسمة قسمت له منه، ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير وبه نأخذ». ويفهم من هذا النص أن الشماخي يميل إلى هذا الرأي ويختاره، خلافاً لجمهور الإباضية، حيث نقل عنهم أن «الربيع كان يقول: لا يقسم شيء من هذا ونحوه، وقول الربيع هذا المأخوذ به عند أصحابنا، وأما ما اعتل به ابن عبد العزيز من انتفاع صاحب القليل بنصيب صاحب الكثير، فإن الانتفاع عند أصحابنا لا يكون إلا باتفاق من الشركاء» (2).

مجمل القول:

يظهر مما تقدم أن كلّاً من الفريقين من فقهاء الإباضية يسعى إلى رفع الضرر عن الغير، فابن عبد العزيز نظر إلى الشريك الذي يملك حصة كبيرة مع غيره، فوجده يتضرر إذا لم تتمّ القسمة في الملك المشترك؛ لأن الشريك الأقل

من حقه، وهذا ضرر يجب

أن يزال.

نصيباً ينتفع أكثر بينما ذهب الربيع وغيره من جمهور الإباضية إلى تعطيل القسمة في

(1) الشماخي: نفسه.

(2) الشماخي: الإيضاح، 92/ 7 - 93.