الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
93
الملك الذي يتعذر تقسيمه؛ لأن في قسمته فساد وضرر يلحق الجميع، ولا يمكن الاستفادة منه، والله لا يحب الفساد، ولكن مع ذلك نقول كما قال الإمام مالك يجبر الجميع على البيع للضرورة لرفع الضرر عن الغير؛ لأنه يمكن أن يكون بعضهم ينتفع بالملك والآخر لا يمكنه، وبعد بيعه لأحدهم أو لغيرهم يأخذ كل واحد منهم نصيبه بالعدل، وينتفي بذلك الظلم، وبذلك يزول الضرر عن الجميع. د ـ ومن الصور التي ذكرها الفقهاء في القسمة، ومنعت لأجل الغرر والغبن الحاصل لبعض الشركاء، أنه إذا قسم رجلان أرضاً وتبين لهما فيها الغبن، واقتسماها على أن من وقعت قرعته على السهم الذي فيه الغبن أخذه فلا تجوز قسمتها؛ لأن قسمة الغبن لا تحل وهي ضرر. وكذلك إن اتفقا على المشترك على أن يتقارعا عليه، فمن وقعت عليه قرعته أخذه كله من غير قسمة، ويبقى صاحبه لا يأخذ شيئاً، فلا لأنه أخذ الأموال بغير حق (1).
يصح
هذا؛
«وإن تمت قسمة الدار وانهدم شيء من حيطان الدار من ناحية أحدهما بعد ما اقتسماها، فإن صاحبها يأخذه أن يبني ما انهدم من ناحيته، لأجل ما يدخل عليه من الضرر ويجبره الحاكم على ذلك، إلا إن اقتسما الدار أول مرة، على أن يبنيا فيما بينهما حائطاً، ولا يدرك عليه من بنيان ما انهدم من حيطان الدار شيئاً … » (2).
كما استدل القطب على هذه القاعدة على أن الشركاء يجبرون على القسمة إن طلبها أحدهم؛ لأن عدم القسمة فيه ضرر لمن طلبها، والضرر لا يحل فيجب إزالته (3).
(1) الشماخي: المصدر، 103/ 7. - أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة، ص 177.
(2) الشماخي: الإيضاح، 104/ 7. (3) أطفيش: مرجع سابق، 525/ 10.