الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٤94
القواعد الفقهية عند الإباضية
ه - في باب الرهن:
إذا حدث للرهن ضرر أو أحدث الرهن ضرار للغير، فمن يتحمل مسؤولية إزالة الضرر عنه أو عن غيره؟ يرى أهل العلم أن الراهن يتحمل جميع المضرات؛ لأنه هو المالك له، وأحياناً يتحمل غيره إذا تسبب في إحداث الضرر، وقد فصل الشماخي القول في هذه المسألة، وبين حكم ذلك مع التعليل، فقال: «وبالجملة إن على الراهن جميع ما يحتاج إليه الرهن، وجميع ملازمه وجميع مضراته التي يؤخذ بنزعها، من حائط مائل أو شجرة مائلة وما أشبه ذلك، وتفصيل ما ذكرنا لا تخلو المضرة أن تحدث على الرهن من قبل غيره، أو تحدث على الغير من قبل الرهن، فإذا حدثت على الرهن من قبل أحد من الناس أو من قبل الله، مثل ما ينبت من الشجر أو هدم البنيان أو ما أشبه ذلك، فإنه يدرك نزعها على الذي أحدثها وأحدثت من قبل ماله من شاء منهم من الراهن والمرتهن والمسلط؛ لتعلق حق المرتهن في الشيء المرهون، ولهذا المعنى يتداركون نزوعها، أعني الراهن والمرتهن أو المسلّط، أيهما أحدثها على الرهن أدرك عليه صاحبها نزوعها، وكذلك المسلط» (1).
ويضيف الشماخي في السياق نفسه وكذلك بيت الكراء على هذا المعنى إذا أحدثت عليه مضرة، فإنه يدرك نزوعها أيهما شاء، رب البيت أو المتكاري - المستأجر - لتعلق حق المتكاري فى البيت إلا أن تكون مضرة لا تضر المتكاري في مدة الكراء، نحو الغُروس الصغار يدرك نزوعها صاحب البيت المتكاري، ويتداركان نزوعها صاحب البيت والمتكاري أيهما أحدثها أدرك عليه صاحبه نزوعها، كما ذكرنا في الرهن والمرتهن (3).
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 239/ 7.
(2) المصدر نفسه 239/ 7، 240.