الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
95
هذا إذا كان الرهن بيتاً مؤجراً، أما إذا كان الرهن بيتاً عارية فيتحمل مضرته صاحبه، وهذا ما أكده الشماخي في عبارته: «وأما بيت العارية فيدرك نزوع المضرة إذا أحدثت عليه صاحبه دون الساكن فيه بالعارية؛ لأنه لا حق له فيه من جهة الوجوب، إلا بإذن صاحبه» (1).
أما إذا حدث ضرر على الرهن وكان صاحبه غائباً أو طفلاً أو مجنوناً قبل حدوثها، فلا تجب إزالة الضرر على المرتهن أو المؤجر أو القابض للرهن، أو الساكن لبيت العارية حاضراً، وفي هذا المعنى يقول الشماخي: «وإن أتى على هذه المضرة حال ما تثبت نحو السنين والثمار أو ما أشبه ذلك، إلا أن يكون الراهن أو صاحب بيت الكراء والعارية غائباً، أو طفلاً أو مجنوناً قبل حدوث تلك المضرة، فإنها لا تثبت على هذا الحال ولو كان المرتهن أو المسلط - الذي يودع عنده الرهن كأمانة -، أو المتكاري أو الساكن في البيت العارية حاضراً؛ لأن ثبوت المضرة متعلق إلى سكوت من حضر، إذا كان ممن يجوز تجويزه لتلك المضرة؛ لأن سكوته يدل على تجويزه لتلك المضرة، والمرتهن والمتكاري والساكن بالعارية ليس لهم من ذلك شيء، ولا يضر حضورهم مع غيبة صاحب الشيء، كما لا تنفع غيبتهم مع وجود صاحب الشيء، وإنما يجوز نزوعها لهما لتعلق حقوقهما في ذلك الشيء الحادث عليه المضرة (2).
وأما إذا حدثت المضرة من العين المرهونة على الغير، فالراهن هو الذي يتولى إزالة الضرر؛ لأنه المالك للرهن ولا يتحمل غيره ذلك إذا لم يحدثها أو يتسبب فيها، يقول الشماخي في هذا الشأن: «وأما إذا حدثت على الغير من قبل الرهن أو قبل بيت الكراء أو بيت العارية فإنها إذا حدثت ولم يحدثها
(1) الشماخي: نفسه.
(2) الشماخي: الإيضاح، 240/ 7، 241.