القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

97

وبيان ذلك أن المرتهن إذا تمكن من استرجاع قيمة دينه من غلة الرهن فلا يجوز له أن يبيع الرهن؛ لاستيفاء حقه، كالحيوان إذا كان ينتج لبنا فاستطاع من نتاجه أن يسدد دينه، فلا يجوز أن يبيعه؛ لأن في ذلك ضرر بالراهن.

6 ـ في باب الإجارة: اختلف الإباضية في حكم من استأجر داراً ليسكن وحده، فأدخل صديقه، أو تزوج فاستقر فيها مع أهله، فهل تصح الإجارة؟

معه

قال أبو ستة: «وإذا قلتم بصحتها هل تسكن معه؟ قال أبو حنيفة يسكنها

(1)

معه، وقال أبو ثور لا يسكنها معه، قال الضميري (1): وهو القياس وهو الظاهر

على القواعد والله أعلم (2).

وعقب أبو ستة على هذه الأقوال فقال: «أما صحة الإجارة فالظاهر أنه لا خلاف فيها، وأما زيادة الساكن فهي مضرة يزيلها صاحب الدار إن شاء، ولا يحل له ذلك من غير إذن صاحبها، وإن تقدم أن الثقل لا يؤثر في البيوت؛ لأن ضرر الساكن لا يلزم أن يكون من جهة الثقل، على أن لا نسلم عدم الضرر من جهة الثقل أيضاً إذا كانت علوية كما هو الظاهر والله أعلم. ولكن ما ذهب إليه أبو ستة وغيره غير مُسلّم به، فأي ضرر يلحق السكن بزيادة شخص واحد خاصة إذا كانت الغرفة واسعة، أو استأجر داراً كاملة، اللَّهُمَّ إلا إذا كان المؤجر اشترط عند العقد ألا يُسَكِّن معه أحداً إلا بإذنه؛ لأن

الحديث ورد

(1) لم نقف على ترجمته لتشابه الأسماء، ولعله الفضل بن عمرو بن أمية الضميرى من رواة ثقات اسمه في ابن حبان، 295/ 5. وذكر ابن حجر: جعفر بن عمرو بن أمية الضميري ولعله شخص واحد، الإصابة في معرفة الصحابة، 499/ 2. (2) القصبي أبو ستة، الحاشية على كتاب الإيضاح، 6/ 260 - 261. (3) القصبي أبو ستة، المرجع نفسه، 261/ 6.