القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

المطلب الثالث في الأحوال الشخصية

1 - في عضل الولي للمرأة في الزواج

لا يجوز للولي أن يمنع وليته من الزواج بالكفء فإن فعل ذلك فقد عضلها، ويجب على الولي أن يزوجها به وإلا وكلت من يقوم مقامه، أو ترفع أمرها للحاكم أو من يقوم مقامه من جماعة المسلمين فيجبره على تزويجها، أو تُزوّج بغير رضاه لرفع الضرر عنها؛ لأن العضل ظلم وضرر، «والضرر يزال»، وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى جواز جبره بالحبس، وصححه القطب، وقيل بالضرب تأديباً له، وكذلك إن اشترط عليها أن يأخذ جزءا من صداقها، أو تُسلم له مبلغاً من المال حتى يزوجها، فهذا ضرر لا يقره الشارع، ولذلك يجب إزالته، لقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) (النساء: (19)، وقوله عل: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (البقرة: 232). تعرض القطب أطفيش إلى هذه المسألة وفصل فيها القول وأجلاه، ومما جاء عنه في شرح النيل ويجبر الولي على تزويجها إن امتنع منه بلا عذر، وهو ظلم لها وكبيرة فرضها عليه، أو تجعله في حِلّ، ويجبر بلا ضرب إن لم يجد كفؤها ووجد غيره، وخاف عليها الزنا، وإن امتنع وكلت حينئذ من يزوجها، أو زوجها الحاكم أو الإمام أو الجماعة (فقيل) يجبر على الحبس، وهو الصحيح، وقيل يضرب بلا عدد محدود حتى يزوجها من كفئها إن حضر الكفؤ، وقيل يضرب تأديباً، ويزوجها الإمام أو نحوه، أو الجماعة، أو يوكّلون لها أو تؤكل هي، أو يزوجها ولي دون الولي الممتنع، كشقيق الأب، فيزوجها أبوي، زوجه الأولى، الإشارة إلى ضعف قول الضرب، لأنه لا تفوت نفس

بعدم التزويج بخلاف نفقة الولي … »).

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، 112/ 6.