القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

1 ..

القواعد الفقهية عند الإباضية

ونقل القطب عن أصحاب الديوان أنه لا يجوز للولي أن يمنع المرأة من الزواج من الكفء بسبب الطمع في مالها، فكما لا يجوز مضارتها في نفسها كذلك لا يجوز مضارتها في مالها، وفي ذلك يقول: «قال في الديوان: ينظر المسلمين في منعه، فإن أراد به المال ومضرتها فلا يتركوه إلى ذلك، وليخوفوه بالله تعالى لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (النساء: (19). وإن اعتل بعلّة نظروا، فإن وجدوا لها وجهاً رجعوا إلى المرأة وأمروها بطاعة وليها لأنه الناظر لها، وإن أراد إضرارها أمرها أن تولي أمرها غيره، وإن طلبت إليه واحداً فردّه ثم آخر فرده أو أكثر، فهل يكون ذلك تعطيلاً أم لا؟ قولان، وإنما ينظر إلى إضرارها، إذ لاحد لذلك؛ لأنه ربما ردّ واحداً أو أكثر وله وجه، وربما رد واحداً وهو فيه أضر … » (1). وقد أشار القطب إلى مسألة هامة كانت سبباً في بوار كثير من الفتيات في أن تكون الفتاة عاملة أو موظفة لها راتباً شهرياً تنفق به على

عصرنا، وهي أسرتها، فيعتمد عليها وليها في النفقة، ولما يتقدم لها من يتزوجها يمتنع الولي، فإذا أصرت البنت الموظفة على الزواج طلب منها وليها مبلغاً مالياً تعجز عن تسديده، أو يرهن لها أملاكها، فإذا تزوجت قضت مدة طويلة في تسديد دينها حتى تفك رهنها، وهذا من الإضرار الذي لا قره شرع ولا عرف وربما تسبب في خلافات زوجية تنتهي بالفراق.

يقول القطب أطفيش في هذا الشأن وحرُم على الولي أخذ مال من وليته على تزويجها بلا طيب نفسها، إن امتنع منه إلا بالمال؛ لأن تزويجه إياها فرض، ولا يحل له أخذ مال على فرض، وحَلّ لها أن تعطي، قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْنَمَى﴾ (النور: (32) تأمر الأولياء بالإنكاح، والأمر للوجوب،

(1) أطفيش: المرجع نفسه، 114/ 6.