القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

129

وهكذا فبالرجوع إلى مصنفات الفقهاء، والنظر فيها إلى فقه الجزئيات والكليات يستطيع الفقهاء المعاصرون أن يعيدوا صياغة الفقه الإسلامي كله على شكل هذه النظريات الفقهية الحديثة؛ لأن أسس النظريات ومادتها العلمية موجودة في هذه المصنفات بشكل مفرق وموزّع على أبواب الفقه الإسلامي وموضوعاته وكلياته، وليس بين هذه المادة العلمية وبين أن تصاغ نظريات، إلا أن يقوم الفقيه بجولة علمية في هذه الأبواب والموضوعات والكليات من أجل تجريد النظريات واستخلاصها (1).

رابعاً: القواعد الفقهية والقواعد المقاصدية

لا يمكن إدراك الفروق بين القواعد الفقهية والقواعد المقاصدية، والعلاقة التي تربط بينهما إلا بعد معرفة حقيقة القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية، وقد تقدم بيان مدلول القاعدة الفقهية وبقي لنا معرفة المعنى اللغوي والاصطلاحي للمقاصد والمعنى الإجمالي للقاعدة المقصدية كما يلي:

1 - تعريف المقاصد

المعنى اللغوي للمقاصد:

يطلق القصد في اللغة على معان كثيرة من أهمها: استقامة الطريق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ وَلَوْ شَاءَ هَدَيْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النحل: 9). أي على الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة (2).

وقد يطلق القصد على الاعتماد والأم نقول: قصده يقصده قصداً بمعنى

(1) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 64.

(2) الأصفهاني الراغب أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل مفردات ألفاظ القرآن، ط محققة،

دار القلم، دمشق، 44/ 2.