الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
القواعد الفقهية عند الإباضية
سار إليه واتجه نحوه (1)، وهذا المعنى هو الأكثر استعمالًا عند الفقهاء والأصوليين، ومنه قولهم: «المقاصد تغير أحكام التصرفات، والمقاصد معتبرة في التصرفات» (2).
المعنى الاصطلاحي للمقاصد:
لم يحرص السابقون من الأصوليين والفقهاء على وضع تعريف اصطلاحي للمقاصد بل اكتفوا ببيان وجوه المصالح التي تحققها الأحكام وتقيمها فقالوا: إن الشارع قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية في العاجل والآجل معاً (3).
وأما الباحثون المعاصرون فقد عرّفوا المقاصد الشرعية بتعريفات كثيرة، وعلى ضوئها يمكن تعريف مقاصد الشريعة بأنها: الأهداف والغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها عند كل حكم من أحكامها (4).
ويفهم من هذا التعريف أن مقاصد الشريعة هي الغايات والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها، فإن هذا التعريف قد جمع بين المقاصد العامة والمقاصد الخاصة في الشريعة، فالمقاصد العامة هي الغايات المصلحية العامة التي يهدف الشارع إلى تحقيقها في مجال تشريعي محدد، كأحكام الأسرة والقرابة والمصاهرة، إلى غير ذلك من المقاصد الجزئية المرعية في بعض الأحكام أو طائفة منها (ه).
(1) ابن منظور: لسان العرب، 3642/ 5. - إبراهيم أنيس وآخرون: المعجم الوسيط، ط دار العارف مصر 1973، 738/ 2.
(2) الشاطبي: الموافقات 98/ 1 - ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين، 98/ 3. (3) الشاطبي: الموافقات، 2/ 4 - 25. والمصدر نفسه: 28/ 3. ونفسه: 141/ 4. (4) الفاسي علال مقاصد الشريعة ومكارمها ط،5، 1993 م، دار الغرب الإسلامي، لبنان،
ص 7.
(5) ابن عاشور مقاصد الشريعة، ص 155.