الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠١الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
1 - 1
أي إِن أَرَدْنَ، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (البقرة: 232)، أي يتخذن أزواجاً، فنهاهم أن يمسكوهن والنهي للتحريم إلا بقرينة، فلا يجوز له أن يفعل المنع ويتوصل به إلى الأجرة، إلا إن كان يسافر إلى العقد فله
الأجرة» (1).
مجمل القول:
فالشارع الحكيم أعطى الحق للولي أن يزوج وليته وأوجب على الأبناء إن كانوا قادرين أن ينفقوا على والديهم إن كانا فقيرين، وفي الوقت نفسه منع الولي من عضل وليته عن الزواج لأجل المال، لأن ذلك تعسف في استعمال الحق، وضرر للمرأة يجب إزالته، ولذلك سمح لها الشارع أن تؤكل من يقوم مقام وليها ليعقد عليها ولو كان وليا أبعد منه، بشرط أن يكون من العصبة، فإن تعذر ذلك ينوبه الحاكم أو جماعة المسلمين حتى لا يكون تعطيل طريق الزواج بتعنت الولي سبباً في انحرافها ووقوعها في الزنا.
2 - في التدليس في الزواج
ومن الصور التي تتخرج عن هذه القاعدة التدليس في الزواج، فالتدليس غش وتزوير، وهو ضرر يجب أن يزال، وقد ورد على البكري سؤال يقول فيه صاحبه: «هل يسوغ لمن يريد أن يتزوج بنتاً لم تبلغ السن القانونية للزواج (2) أن يعقد عليها خوفاً من طائلة القانون باسم أختها الكبرى؟». فأجاب بأنه لا يسوغ ذلك؛ لأنه غش وتدليس، ولا يليق بالمسلم أن يغش
(1) أطفيش: المرجع نفسه، 113/ 6. (2) حدد المشرع الجزائري السن القانونية بعد التعديل الأخير لقانون الأسرة بـ 19 سنة للجنسين، وكان قبل ذلك محدداً بـ 18 سنة للأنثى و 21 للذكر، ثم عدل عن ذلك لتكريس المساواة بين الجنسين، وهذا التحديد مخالف للشرع الذي جعل سن البلوغ هو المناسب للزواج لكل من الذكر والأنثى.