القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

102

القواعد الفقهية عند الإباضية

أو يدلس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» (1)؛ ذلك أن هذه العملية تترتب

عليها أحكام وتستتبعها نتائج منها:

1 - أنه يضاجع الصغيرة ولم يعقد عليها باسمها.

2 - أن أولادها ينتسبون إلى الكبيرة وليست لهم بأم في الحقيقة، وتُحرَم الصغيرة من نسبهم إليها وهي أحق.

{

- إذا ماتت الكبيرة ورثها غير أبنائها أو ماتوا ورثت غير بنيها.

- ومن وراء ذلك تعطيل الكبيرة عن الزواج. ولا ريب أن كل هذه الأمور المذكورة أضرار لحقت بالبنتين بسبب هذا التدليس، ولذلك يجب إزالتها لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، ولعلاج هذا الأمر يقترح شيخنا عبد الرحمن بكلي على المدلس اتباع الخطوات التالية: أن يدلس مرة ثانية أو يطلقها ولو صورياً، ثم لا بد له من أمرين: الأول: يجب عليه أن يباعدها فعلاً انتظاراً لانقضاء عدتها؛ لأنه قد قطع الصلة التي كانت تربطه بها انتحالاً، وإلا اعتبر في ظاهر الشرع زانياً. الثاني: تجديد العقد باسم الصغيرة.

وقد يتعذر ذلك لو انكشف أمره؛ لأنه يعتبر حينئذ في نظر القانون متبعلاً لها بلا عقد، بل يستوجب على تدليسه عقوبة إلى غير ذلك من الاعتبارات. وأنت خبير أن كل ذلك يسبب مشاكل قد تؤول إلى الخصومة وعداوة،

وهو ما يأباه الإسلام؛ لأنه كلها أضرار ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام. هذا كله إذا كان التدليس في الشخص والاسم معاً، أما إذا كان التدليس في الاسم غير أن الشخص متفق عليه بين الطرفين، فأقل مسؤولية فيما بينه

(1) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في الانفساخ والربا والغش، رقم: 582، عن ابن عباس. بلفظ: «ألا ومن غشنا فليس منا .... وابن حبان بلفظ: كتاب البر والإحسان، باب الصحبة والمجالسة، ذكر الزجر عن أن يمكر المرء أخاه المسلم رقم 568، عن عبد الله بن مسعود. غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار».

من

،،