الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣103
الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
وبين الله لا في الحكم، سيما ونحن في عصر الشكليات، فإن المحذور باق على حاله نظراً لما يستلزمه من الشكليات، ويترتب على ذلك من أحكام"). وانظر نتائج الاحتكام إلى غير شرع الله، فتجد الناس يتحايلون على القانون الوضعي لقضاء مصالحهم، فيصطدمون بنصوص الشريعة، أو يقعون تحت طائلة القانون، ولذلك فليجتهد أبناء الإسلام في تحكيم شرع والمطالبة به، ولو في مجال الأحوال الشخصية، كالزواج والطلاق كما هو الحال في كثير من بلدان العالم الإسلامي
المطلقة
(2)
الله
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوي البكري، 303/ 1، 304. (2) ومن صور التحايل على القانون في مجال الأسرة في بلادنا أن المشرع الجزائزي يشترط على الزوج إذا أراد تعدد الزوجات أن يأخذ رخصة الموافقة من زوجته الأولى حتى يوافق القاضي على العقد على الثانية، فتجد هذا الزوج يعقد عليها عقداً عرفياً ثم ينجب منها أولاداً، ثم يأتي إلى القاضي ليسجل هذا النكاح ولا يستطيع القاضي أن يمتنع من ذلك؛ لأنه صار مضطراً لإثبات نسب الولد. ومثله أن يضمن للمطلقة بيتاً لحضانة أولاده، أو إيجاراً مناسباً ضماناً لحق في أن تعتد في بيت الزوجية، ولكن لم يخل هذا القانون من التحايل عليه، فتجد أحد المطلقين يقدم لمطلقته إيجاراً لمدة ستة شهور أو سنة فتخرج من البيت، ثم بعد انقضاء تلك المدة يتملص من واجبه فلا يدفع لها بقية الإيجار، فيلحق بها أضراراً بليغة غير متوقعة. تراجع نشرة خاصة من الصحافة تتحدث عن هذه التغيرات في قانون الأسرة الجزائري العدد (4956) السنة السابعة عشر نشر المقال يوم الخميس 18 صفر 1428 هـ الموافق ل: 8 مارس 2007 م، ومما جاء فيه تحت عنوان «تغيرات ونقائص في قانون الأسرة» ومن أهم المواد التي أشار إليها القضاة مسألة التحايل بالزواج العرفي، حيث أن المادة 8 من القانون لم توضح شيئاً بخصوص الزواج العرفي وعلاقته بالرخصة التي تمنحها لزوجها حتى يتمكن من الزواج بثانية، فالكثير من الرجال يلجؤون إلى عقد قران عرفي ثم يتقدمون إلى العدالة لتثبيته، وهنا ليس ملزماً بطلب رخصة من الزوجة الأولى خاصة إن أثمر الزواج العرفي بذرية. كما أن المادة 72 من القانون ذاته أيضاً تحمل نقائص هامة فهي تنص على بقاء الزوجة في المسكن الزوجي مسكناً لغاية تنفيذ الحكم، وتوفير الزوج مسكناً لها، أو يدفع مبلغ الإيجار، وهنا لا يمكن التأكد من النية الحقيقية للزوج، وإن كان سيوفر للحاضنة مسكناً، حيث يلجأ بعض الأزواج للتحايل بدفعهم مقدم ستة أشهر أو سنة من الإيجار ثم يختفون، وتجد المطلقة نفسها من دون منزل.
=