الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤1.2
القواعد الفقهية عند الإباضية
- في التطليق للغياب
ومن المسائل التي وردت في المصادر الإباضية وفيها إضرار بالغير: أنه إذا سافر تاجر عن زوجته إلى بلد لم تبلغه فيه حجة الحاكم، ومكث فيه مقيماً، ولو بلغه كتاب الحاكم لم يجب؛ لأنه في بلد خارج عن حكم المسلمين، وزوجته تريد منه النفقة والكسوة، وليس له مال في بلده ولا غيره من البلدان، وطلبت من الحاكم أن يطلقها، أيجوز له أن يطلقها منه على هذه الصفة أم لا؟ فإن لم يكن هناك حاكم أيجوز لجماعة المسلمين أن يقوموا مقامه في التطليق؟ أجاب سعيد بن خلفان الخليلي على هذه المسألة فقال: «قد قيل في هذا إذا لم يكن مال تأخذ منه زوجته نفقتها وكسوتها بالمعروف، أو تُعطى ذلك منه بالحكم في موضع جوازه، فيفرِض لها الحاكم نفقتها وكسوتها، أو يأمرها أن تدان عليه إلى حد وصوله إن وجدت من يدينها عليه، وإلا فتؤمر بالصبر الجميل وتقوى الجليل).
فإن بقيت الضرورة عليها لفقرها، ووجدت حاكماً عدلاً يلزم الناس حكمه في المختلف فيه، فهنالك قد اختلف الفقهاء في جواز طلاقها، فقيل
بالمنع
مطلقاً، وهو الأحوط والأبعد من الريب والأقرب إلى السلامة. وقيل: يأمر الحاكم ولي هذا الغائب أن يطلقها منه، فيتم طلاقه بالحكم؛ لأنه والحالة هذه يحكم عليه بطلاقها ولوكره وبغيبته، لا يُعطل ما لزمه لغيره
وأشار القضاة إلى عدم وضوح القانون في مسألة إثبات النسب، حيث إنه في حالة اعتراف طرفين بعلاقة غير شرعية أنجبا من خلالها إبناً، فإن القاضي ملزم بتثبيت النسب، ويسجل الابن في السجلات المدنية بشهادة ميلاد تحمل اسم والديه الحقيقيين، لكن في حالة مطالبة هذا الابن عندما يكبر بقسطه من ميراث أبيه أو أمه لا يتحصل عليه بصفته ابن «الزنا» حسب ما تنص عليه الشريعة، فانظر إلى ما يترتب على مخالفة الله شرع من آثار سلبية وتبعات مختلفة ما أنزل الله بها من سلطان. - يراجع: جريدة الخبر الجزائرية العدد 4956 الصادرة
يوم الخميس 18 صفر 1428 هـ الموافق لـ 8 مارس 2007 م، ص 3.
(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 107/ 11.