الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
1.0
في
من الأحكام في دين الإسلام من حقوق الأنام إن رأى الحاكم جواز ذلك، وهو ممن يجوز له القيام بمثله، وجماعة المسلمين إن وجدوا يوماً جاز قيامهم عدمه» (1). مقامه مع وفي السياق نفسه سئل سعيد الخليلي في امرأة ركب عنها زوجها البحر مسافراً منذ أربع سنين، ولم يترك لها نفقة ولا كسوة، ولا مالاً له في بلده، وقد دخلها الضرر وأبى أبوه القيام بنفقتها وكسوتها، فقال: «إذا كان الحال كذلك جاز للحاكم الحكم بطلاقها، فيأمر أباه بتطليقها، ويمضيه الحاكم
رفعاً للضرر» (2).
الرأي المختار:
بعد النظر في أقوال فقهاء الإباضية في هذه المسألة يظهر أن الزوج الغائب إن تعذر وصول الخبر لإلزامه بالإنفاق على زوجته، أن لا تلجأ زوجته إلى الطلاق لرفع الضرر عن نفسها إن شاءت ما دام لم يتخلّ عنها ولم يجحد حقها، وعلى جماعة المسلمين أن يكفلوا زوجته وأولاده إن استطاعوا حتى تتيسر أحواله، ولا يتعجلوا في تطليقها منه؛ لأن الطلاق يهدم أركان الأسرة ويشتت شملها، فلربما منعته الظروف من الحضور أو إرسال النفقة إليها، فإن استطاعت الزوجة الصبر على هذا الحرمان، فهذا من إحسانها؛ لأن التسرع في انفصالها عنه ضرر يقع عليه، أما لو بلغت الأمور إلى حد الضرورة، وشعرت المرأة بحاجتها إلى زوجها مادياً وعاطفياً، وتعسرت عليها سبل العيش، فمن حقها أن تطلب الطلاق للإعسار أو الغيبة رفعاً للضرر؛ لأن ترك الزوجة بدون إنفاق أو استمتاع لمدة طويلة ضرر لا يحتمل أيضاً، يجب إزالته، و «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام».
(1) الخليلي سعيد: المرجع نفسه. 107، 108. وينظر أيضاً، 244/ 11 - 246. بتصرف يسير. (2) المرجع نفسه، 52/ 11.