القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

106

والعلماء كما يبدو قد اختلفوا في ذلك، ولعل القول الأعدل والأقرب للصواب أن تنتظر مدة معينة قبل العزم على الطلاق، فإذا نفذ صبرها تلجأ إلى القضاء؛ لأن تركها معلقة لا متزوجة ولا مطلقة إمساك غير معروف، مناقض للنصوص الثابتة في القرآن والسُّنَّة والله أعلم.

عما

4 - في تعاطي الحبوب لتأخير الحيض وطلب الولد: ومن الصور التي تتخرج على قاعدة: الضرر يزال» أو «لا ضرر ولا ضرار»: أن امرأة أمرها الطبيب باستعمال الدواء فى الخمسة الأولى من أيام حيضها، وأمر زوجها أن يطأها في المدة ـ ابتغاء الولد ـ فأبت الزوجة اتباع هذا الإرشاد الطبي، لكن الزوج هددها بالطلاق إن لم تمتثل، فما رأي الشرع في هذه المسألة؟ أجاب البكري: أرى - والله أعلم - أنه لا حق للمرأة أن تمتنع أمرها الطبيب من استعمال، إلا أن يكون دواء محرماً لا يبيحه الشرع، وما دام هذا الاستعمال فيه تحقيق لرغبة الزوج ولخير الزوجين معاً، فلا حق لها في الامتناع. أما جماعها في الأيام الخمسة الأولى من حيضها ـ والمفهوم أنها داخل حيضها لا خارجه ـ فحرام على الزوج أن يفعل، وحرام على المرأة أن تطاوع، ولها كل الحق أن تمتنع وإن أمر بذلك الطبيب، فلا طاعة لطبيب في مخالفة أمر الله قال تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (البقرة: 222). وقال: «من جامع امرأته في حيضها فقد أتى ذنباً عظيماً» (1).

(1) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع، 51/ 3. وورد حديث يفيد هذا المعنى بلفظ: «من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً، فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه الترمذي

سنن الجامع الصحيح، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في كراهية إتيان