القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

107

وتهديد الزوج إياها بالطلاق لوقوفها عند حدود الله ظلم لها لا يحل، لأنها لم تعص زوجاً إذا أطاعت ربّاً، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (النساء: 34). كل هذا لأجل ماذا؟ لأجل ابتغاء الولد؟ وأي خير في ولد أوله إقدام والده على الذنب العظيم، وهذا ضرر يعود عليه في دينه، وإرغام والدته عليه وتهديدها بالطلاق إن لم يفعل؟ وهذا ضرر بالغير، والقاعدة تقرر أن «لا ضرر ولا ضرار».

ولا شك أن بهذا الاعتبار شؤم على والديه، ثم من يدري لعل ما أشار به الطبيب لا يتحقق، وإنجاح الأسباب بيد الله، فيكون قد أطاع مخلوقاً وعصى خالقا في غير طائل؟ ومن حاول أمراً بمعصية الله كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى (1) (2).

والحاصل أن ابتغاء الولد حق شرعي للمتزوجين، لكن لا يطلب بمعصية الله، فمن ابتغى ما عند الله يطلبه بطاعته، وذلك باتخاذ الأسباب المباحة، ثم يفوض أمره إلى الله الذي يختار لعبده ما فيه الخيرة.

الحائض، حديث: 128. عن أبي هريرة قال الترمذي: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ». والدارمي في السنن، كتاب الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها، حديث: 1169. وأبو داود في السنن، كتاب الطب باب في الكاهن حديث: 3423. وابن ماجه في السنن، كتاب الطهارة وسننها أبواب التيمم، باب النهي عن إتيان الحائض، حديث: 636. قال الألباني: حديث صحيح. (1) رواه أبو نعيم، في حلية الأولياء بلفظ: «من حاول أمراً بمعصية كان أبعد لما رجا وأقرب لمجيء ما اتقى».، حلية الأولياء، أنس بن مالك رقم 9164، عن أنس بن مالك، وضعفه الألباني. وأخرجه الشهاب القضاعي في مسنده، من حاول أمراً بمعصية كان أفوت لما رجا وأقرب لمجيء ما، حديث: 485.

(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 281/ 2 - 282.