الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
109
جيرانها، فالذي حدثت عليه يدرك نزعها على الذي أحدثها دون من لم يحدثها؛ لأن كل واحد من المحدثين له حق في تلك الدار). ويرى الشماخي أن من حق جار الدار والحانوت ـ المحل التجاري ـ منع صاحبها أن يكريها لمن يضر بهم، ومثل ذلك إذا كانت الحانوت لرجل بين الصيارفة، أو الخياطين أو ما أشبه ذلك، فأراد صاحبها أن يكريها للحداد أو الصباغ أو الطحان أو النجار أو ما أشبه ذلك مما يضر جيرانه؛ لأن تلك الحرف تصدر عنها أصوات وغبار وأوساخ مؤذية، فيحق لهؤلاء منعه من ذلك، والأصل هذا ألا يحدث أحد مضرة على أحد لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» (2) (3).
في
2 - في نفي الضرر عن الجيران واستدل الإباضية كذلك على قاعدة لا ضرر ولا ضرار» بأمثلة من معاملة الجار لجاره، وذلك بأن يكون أحدهم بجوار الحداد والصائغ والقصار والنساخ وغيرهم، واشتكى منهم جيرانهم لما يحدث لهم من ضرر وأذى بالإزعاج أو بالدخان أو غيره، نظر العدول فيهم، فإن رأوه أذى عليهم صرف عنهم،
ولا يحمل الضرر على الجار).
- في الضرر في الطرقات جاء في أجوبة علماء فزان سؤال عن رجل عمد إلى الطريق العام فبنى أعمدة جنانه (بستانه) وفيه أعمدة، فهل يجوز للحاكم أن يخرج ذلك أو حتى يرفع إليه ذلك كله ويزيله؟
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 261/ 6 - 262. بتصرف.
(2) سبق تخريجه
(3) الشماخي نفسه، 262/ 6 - 263.
(4) أطفيش: شرح النيل، 171/ 10 - 172.