القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

11.

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال أبو يوسف وريون بن الحسن الزقاق والطريق الناس فيه لدى الشرع سواء، ليس لأحد أن يقطع منه دكاناً (مرتفعاً يخصص للجلوس) يجلس، ويجعل على حيطانها سقفاً، وقد بلغنا أن أبا بكر الصديق الله قال: «من اقتطع من طريق المسلمين أو من أفنيتهم شبراً طوقه الله من سبع أراضين يوم القيامة)، ولا يجوز لسلطان المسلمين أن حدثاً يدع في الإسلام رفع إليه أو لم يرفع، وعليه الاجتهاد في رعاية الإسلام وأهله، وقد جاء في الحديث: «من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله (2) (3).

ومن صور الإضرار في الطرقات والدور والمزارع: أن الناس إذا أحدثوا أضراراً في الأماكن العامة، كالطرقات والمساجد، أو في أموال الضعفاء، كاليتامى وغيرهم فيجب إزالتها، ولا يجوز أن يضروا بعضهم البعض في منازلهم أو دكاكينهم أو مزارعهم، وعلى الحاكم مسؤولية مراقبة ذلك والأمر بإزالة تلك الأضرار، تطبيقاً للقاعدة المشهورة (لا ضرر ولا ضرار». قال ابن جعفر في هذا الصدد: «وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن طريق المسلمين والمساجد ومال الأيتام والأغياب، ويقيم لذلك من يقوم به، ويحجر الناس أن يضر بعضهم ببعض» (4).

عن

(1) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، رقم: 3105، سعيد بن زيد بلفظ: «من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين»، والأثر أورده الحطاب، مواهب الجليل: 478/ 14.

(2) رواه البخاري، كتاب الحج، فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم: 1777، عن أنس بن مالك. بلفظ: «المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، وأبو داود، كتاب الديات، باب أيقاد

المسلم بالكافر، رقم: 3948، عن علي بن أبي طالب. (3) جناو بن فتى، وعبد القهار بن يخلف أجوبة علماء، فزان من علماء القرن الثالث الهجري. حققها عمرو خليفة النامي وأكمل تحقيقها وأشرف على طبعها إبراهيم طلاي، طبع بمطابع

دار البعث قسنطينة (د ت) ص 78 - 79.

(4) ابن جعفر: الجام، 188/ 4.