القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

111

ولا ينظر الشرع إلى زمن وقوع الضرر، فيجب إزالته سواء كان قديماً أو حديثاً، يقول ابن جعفر: وكذلك كلما سبق من الأحداث في مثل هذا الذي يحدث في الطريق وغيرها، وإن مات المحدث له فقد توقف الأكثر من الحكام عن صرفه، ولا يجوز لأحد أن يحدث في شيء من الطريق الجائزة حدثاً في أرضها ولا سمائها، وكذلك لا يحدث إلى حينها كنيفاً ولا تنوراً يخاف منه ضرر النار وكل هذا مرفوع عن الناس أيضاً إذا طلبوا رفعه، وكان محدثاً عليهم وما سبق من ذلك، فإنما يرفع منه ما حدث منه من المضرة … » (1).

وكل من تسبب في الاعتداء على الطريق ببناء، يتحمل مسؤولية إزالته سواء كان صاحب البناء أو من يقوم بالبناء، جاء في «الجامع ابن جعفر» عن أبي سعيد الكدمي ما يشير إلى هذا المعنى: «قلت له: فإذا قاطع (تعاقد) رجل رجلاً أن يبني له جداراً بجنب الطريق، والجدار كان في مال المقاطع، فتقدم عليه أنك لا تدخل بناءك في الطريق، وجد له في ذلك أو أقر الذي بنى

أنه

يعرف معناه، فلما بنى الجدار وقف عليه صاحب الجدار، فإذا هو داخل في الطريق هل يسعه تركه ولا يلزمه إزالته، ويكون ذلك الذي بناه، أم كيف يكون

الوجه فيه؟

قال

معي: إن إزالته على من أحدثه فيما معي في معنى اللازم فيما بينه وبين الله في الحكم، وإذا كان الجدار لهذا فهو مأخوذ بمعنى الحكم بإزالته على من أحدثه، لثبوت الحجة له في الطريق، وأرجو أن لا يكون عليه إثم ما لم تأخذه الحجة في ذلك» (2).

وكل هذا الحرص لأجل رفع الضرر عن الناس في طرقاتهم، وقد تأكد المصادر الإباضية إعمال هذه القاعدة في هذا المجال، فقد جاء في

(1) ابن جعفر المصدر نفسه، 189/ 4. بتصرف (2) ابن جعفر نفسه، 191/ 4.