القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

112

القواعد الفقهية عند الإباضية

«البصيرة» في باب الأحداث في الطريق ما نصه: ويمنع من أحدث في طريق المسلمين تعدياً مما يؤذيهم ويضر الطريق من بناء طين أو جص أو بآجر أو يكبس فيها تراباً، أو يحدث فيها حدثاً من حفر بئر أو ساقية، أو حصار أو شيء يكون فيه أذى للمسلمين، أو كنف بجنب الطريق أو المسجد يؤذي المسلمين، أو يغرس عليها غرساً أو يبني سقفاً … أو نحر فيها … فكل ذلك منكر على من فعله، ومن أحدث ذلك منكر عليه، ويؤمر أن يرد ما أحدث ولا يخطر فيها بشوك ولا وَعْث المسلك، ولا يحولها من موضعها، ولا يجعل فيها حجارة، ولا سلاً ولا أمتعة.

ولا يجوز له أن يجعلها دكاكين لبيع ولا شراء، ولا يتخذها مجالس ولا بوعث مسلكها، وتكبس تراب ولا رش ماء، ولا منازل ولا دواب، ولا غرس كرم ولا قرط ولا سدر … ولا غير ذلك، وذلك كله منكر على من فعله، وإثم لمن عمله، وضمان لما يحدث فيه، وقد جاءت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم.

ولا بقرب منازل الناس ولا تنور يؤذي الجار ولا ضرر في الإسلام ولا ضرار وكل المضار مصروفة»، ولا يفتح في الطريق باباً يقابل باب جاره، ولا في طريق غير جائزة، ولا يحدث مسقَى على المسلمين في غير حقه، في نهر يمر فيه ماؤهم، إلا أن تكون ساقية جائزة في حقه وماله» (2).

ولعل كل ما أشار إليه عثمان الأصم وغيره حادث في واقعنا، فقد أصبح الطريق لا حرمة له، فكل من أراد أن يدفع عن نفسه الضرر يلقيه في

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، بلفظ: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم»، باب من اسمه حمزة، حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري، أبو الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد، رقم 2979، والبيهقي في شعب الإيمان، فضل الجمعة، رقم: 2861، عن أنس بن مالك بلفظ: « .... من آذى المسلمين فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله وعل) (2) الأصم عثمان: البصيرة، 190/ 1.