القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

113

الطريق، سواء كان مخلفات البناء أو المزروعات أو حتى القمامات، وقد يأتي بمواد البناء ويضعها أمام داره لمدة طويلة فتسدّ على الناس طريقهم، وقد تعطب مسالك المياه الجارية فتخرج في الطرقات فتنقل رشاش المياه القذرة إلى ملابس الناس الطاهرة، ولا شك أن الإثم يعود على من تسبب في هذا الضرر، وقد تجد بعضهم يوقف مركبته في وسط الطريق لإنزال أمتعته أو بضاعته، فتتوقف حركة المرور بسببه، كما تفعل الشاحنات عند تفريغ حمولتها، أو أصحاب سيارات الأجرة، فتسبب في أحداث مؤلمة للمشاة والمركبات، ويشير إلى هذه التصرفات المضرة عثمان الأصم، ويحمل الحكام ونوابهم مسؤولية منع هذه المضار فيقول: «وعلى السلطان يمنع الناس أن يجعلوا أمتعتهم في الطريق، وإن أتى حمال أو غيره فحطه في الطريق إلى أن يحمل، فإن كان لا يؤذي أحداً إلى أن يحمل فلا بأس بذلك» (1).

أن

ويرشد عثمان الأصم إلى المحافظة على الطريق وإصلاحها وإزالة كل ما يضر بالناس أو يعرقل سيرهم، ويشدد على من يتسبب في تخريبها، كأن يحفر فيها حفرة، أو يُؤخذ منها التراب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعثر الناس وسقوطهم، وفي هذا المعنى يقول: ومن كسح الطريق وحمل ترابها للسماد، وترك الطريق عارية من التراب فإن جرحها لم يجز له باتفاق وقد أجاز بعضهم أن يحمل منها ما لم يجرحها، ومنهم من لم يجز منها شيئاً، ولا يجوز له أن يكبسها بالتراب ولا يطرح فيها سماداً ولا وعوثة، (كأرواث الحيوان وفضلات الإنسان كما يحدث فى بعض الأودية عندنا)، فإن أسقط فيها تراباً لصلاح وكبس فقد أجاز بعضهم، ويلزم الضمان إن تلف في ذلك أحد، وإن كان في الطريق موضع خافق وموضع مرتفع

(1) الأصم عثمان المرجع نفسه.